مقالات وآراء

د. عبد الفتاح طوقان يكتب: رحلة عبر السماء.. 40 عامًا من الاستكشاف العالمي

على مدى أربعة عقود، سافرت حول العالم، زرت ١٧٥ مدينة وألقيت ١٢٠ محاضرة في زوايا مختلفة من الكرة الأرضية. لم تكن هذه الرحلة مجرد زيارة لوجهات، بل كانت تجربة غنية بالتواصل والفرح الناتج عن قضاء ثلث حياتي في السماء. على مر هذه السنوات، قطعت ملايين الكيلومترات—ربما أكثر حتى من هيلاري كلينتون خلال فترة عملها كوزيرة للخارجية الأمريكية.

متعة وإثارة السفر بالطائرة


أصبح الطيران بمثابة منزلي الثاني. صوت محركات الطائرة، والارتفاع اللطيف إلى السحب، والإطلالات الخلابة من مقعد النافذة، كلها جزء من روتين يشعرني بالإثارة والراحة. أصبحت الطائرات الكبيرة مثل بوينغ ٧٨٧ وسيلة مغامرتي، حيث توفر مقاعد فاخرة في درجة رجال الأعمال تحول الرحلات الطويلة إلى لحظات من الرفاهية.

أثناء احتسائي لكأس من عصير الطماطم المفضل لدي والجيد على ارتفاع ٣٥ الف قدم ، غالبًا ما أتأمل جمال العالم أدناه، وأفكر في الرحلة الرائعة التي قمت بها. كل إقلاع ليس مجرد مغادرة؛ بل هو فصل جديد في قصة مليئة بالاكتشاف والتعلم.

احاديث و اتصالات تتجاوز الزمن
ما يجعل هذه التجربة غنية حقًا هو الأشخاص الذين ألتقي بهم على طول الطريق. في صالات المطار، أجد نفسي جالسًا بجوار مسافرين آخرين—رواد أعمال، مهندسون وأطباء ولاعبي كره قدم وفنانون، فلاسفة ومفكرون. غالبًا ما تستمر محادثاتنا لبضع ساعات فقط، لكنها تترك بصمة لا تُمحى في قلبي.

سواء كنا نتحدث عن أفكار مبتكرة أثناء احتساء فنجان من القهوة أو نتشارك قصص الحياة وأحلامها، غالبًا ما تتفتح هذه التفاعلات العابرة إلى صداقات طويلة الأمد. لقد تبادلت معلومات الاتصال مع عدد لا يحصى من الأفراد، ليدركوا أن الروابط التي أنشأناها في تلك الفترة القصيرة عميقة. كل محادثة هي تذكير بإنسانيتنا المشتركة، وفهم أننا جميعًا جزء من نسيج أكبر من التجارب والأحلام.

المشهد العاطفي للسفر


لقد وسع السفر آفاقي، مما أتاح لي تجربة ثقافات وتقاليد وأساليب حياة متنوعة. كل مدينة لها إيقاعها وروحها الخاصة، وقد تعلمت أن أحتضن الاختلافات التي تجعل عالمنا نابضًا بالحياة. إن فرحة استكشاف سوق مزدحم في باريس، والغوص في أعماق البحر الأحمر في جدة وشرم الشيخ، أو العثور على الهدوء في جبال الألب الهادئة في سويسرا تضيف طبقات إلى فهمي للحياة.

ومع ذلك، فإن الأعباء العاطفية الناتجة عن الحركة المستمرة—الفراق، والاتصالات الضائعة—يمكن أن تكون ثقيلة. ومع ذلك، يتم تعويض كل وداع بتوقع مغامرات جديدة. إن الإثارة الناتجة عن الهبوط في مدينة جديدة وبهجة الاكتشاف دائمًا ما تفوق أي مشاعر حزن.

إرث من المعرفة والإلهام


إن تقديم المحاضرات حول العالم لم يكن مجرد جهد مهني، بل مهمة شخصية. كل حديث هو فرصة لمشاركة الأفكار، وإشعال الشغف، وإلهام الآخرين. لقد كنت محظوظًا بالتفاعل مع جماهير من خلفيات متنوعة، كلهم متشوقون للتعلم والنمو. إن ردود الفعل والحماسة التي أتلقاها تغذي شغفي بالتعلم المستمر والمشاركة.

على مر السنين، رأيت تأثير هذه التبادلات يمتد عبر المجتمعات. الأفكار التي تم إثارتها في قاعة المحاضرات أدت إلى تعاونات وابتكارات وحركات تتجاوز الحدود. إن معرفة أنني ساهمت في هذا الحوار العالمي تضيف عمقًا إلى رحلاتي.

فرحة الاكتشاف والاتصال
هناك إثارة فريدة في معرفة أصدقاء في كل ركن من أركان الكون. من احتساء الشاي مع صديقه في إسطنبول إلى الاستمتاع بوجبة مع زميل في روما، يبدو أن العالم أصغر وأكثر ترابطًا.

بينما أسترجع ذكرياتي عن هذه الرحلة، أدرك أن جوهر السفر يكمن في القصص التي نخلقها على طول الطريق.

لقد كانت قضاء ثلث حياتي في السماء مغامرة رائعة، مليئة بالعواطف والاكتشافات والاتصالات. بينما أواصل هذه الرحلة، أتطلع إلى القصص العديدة التي لم تُكتب بعد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى