العالم العربيرياضةملفات وتقارير

كرة القدم النسوية بالعراق: تحديات اجتماعية ومالية يواجهها الشغف والإصرار للتحليق دولياً

تخوض نجمات كرة القدم النسوية في العراق معارك شرسة ضد التحديات الاجتماعية والإدارية والمالية المفروضة عليهن بشغف لا يلين وإصرار يتجاوز كافة الصعاب. تثبت الرياضيات العراقيات قدرتهن على شق طريقهن نحو المستطيل الأخضر وتمثيل بلاد الرافدين في البطولات الخارجية بكفاءة عالية مستندات إلى رغبة جارفة في النجاح ودعم محدود تقدمه بعض المبادرات الرياضية التطوعية. تؤكد لاعبات المنتخبات الوطنية والأندية المحلية أن العزيمة كانت الدافع الأبرز لمواصلة المسيرة الرياضية رغم قسوة الظروف المحيطة. تروي غفران صديق مهدي قصتها المؤثرة مؤكدة أن شغفها بدأ منذ الطفولة بمساندة والدها الذي رافقها إلى التدريبات حتى انضمت لصفوف المنتخب الوطني العراقي للسيدات. توضح غفران أن دراستها الأكاديمية ونيلها شهادة الدكتوراه في التربية الرياضية لم تعيقا شغفها بل عززتا إصرارها على تطوير مستواها الفني والبدني لتتخطى نظرة المجتمع التقليدية التي تقلل من شأن الرياضة النسائية. تشير البطلة ذاتها إلى أن العقبات المالية والإدارية تمثل عائقاً حقيقياً أمام استمرارية التدريب السليم في ظل غياب التمويل الكافي وتأثيره السلبي على مسيرة المواهب الواعدة.

رحلة التحدي والبطولة للاعبات كرة القدم في بلاد الرافدين

تعتمد الرياضيات على أكاديمية بنت العراق النسوية التي تقدم تدريبات مجانية للاعبات المنتخب الوطني لتعويض فترة توقف تجمعات المنتخبات واقتصارها على أيام الدوري المحلي. تدعو نبأ عمار علي، لاعبة منتخب الناشئات وفريق تربية الرصافة الأولى ولاعبة نادي فتاة بغداد سابقاً، الفتيات الموهوبات إلى الانضمام لهذه الأكاديمية المتخصصة في اكتشاف وصقل المواهب النسوية. تبرز الحاجة الملحة لالتفاتة جادة من وزارة الشباب والرياضة والاتحاد العراقي لكرة القدم واللجنة الأولمبية الوطنية العراقية لتوفير بيئة تحتضن طموحات الجيل القادم. تتابع جنات عبد الأمير، الممثلة السابقة لنادي فتاة بغداد وتربيتي الرصافة والكرخ، الاستعدادات الجادة لمنتخب الناشئات لخوض منافسات بطولة كأس آسيا بعد وقوعهن في مجموعة قوية تضم ماليزيا وسوريا والهند. تعرب جنات عن أملها العريض في حصد نتائج إيجابية تعكس مدى تطور كرة القدم النسوية في العراق على الصعيد القاري، رغم المعاناة المستمرة من ضعف التغطية الإعلامية التي تحرم اللاعبات من إبراز إنجازاتهن أمام الجماهير والعائلات.

طموحات حارسة المرمى وتفاؤل بالمستقبل

توضح حارسة المرمى لمى جاسم أن أكاديمية بنت العراق تواصل فتح أبوابها طوال أيام الأسبوع لتوفير بيئة تدريبية مثالية تحاكي المعايير الاحترافية للاعبات المنتخب الوطني. تروي لمى تفاصيل بداياتها خلال المرحلة المتوسطة وتمثيلها لفرق مديريات تربية بغداد وتتويجها بألقاب بطولات الرصافة، رغم رفض والدها في البداية الذي تحول لاحقاً إلى الدعم المطلق والمرافقة المستمرة نحو الملاعب. تختتم لمى تصريحاتها بالتأكيد على أن واقع كرة القدم النسوية في العراق يشهد تحسناً تدريجياً مقارنة بالسنوات الماضية التي عانت فيها الرياضيات من غياب الحوافز وقلة البطولات الرسمية. تستمر الجهود المبذولة من قبل اللجنة النسوية في الاتحاد العراقي لكرة القدم لفتح آفاق أوسع أمام الرياضيات، مما يسهم في خلق قاعدة جماهيرية وتوسيع رقعة المشاركة المحلية والقارية. تثبت كرة القدم النسوية في العراق يوماً بعد يوم أنها قادرة على قهر المستحيل وتحقيق إنجازات تاريخية ترفع اسم البلاد عالياً في كافة المحافل الإقليمية والدولية بفضل إرادة حديدية لا تعرف اليأس، وتظل كرة القدم النسوية في العراق نبراساً لكل فتاة طموحة تسعى لكتابة اسمها حروفاً من ذهب في تاريخ الرياضة المحلية والآسيوية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى