مسؤولون أمنيون إسرائيليون سابقون يتهمون حكومة نتنياهو بالتستر على عنف المستوطنين ويستنجدون بترامب

وجه نحو 600 مسؤول إسرائيلي سابق، شغلوا مناصب رفيعة في الجيش والموساد وجهاز الأمن العام “الشاباك” ووزارة الخارجية، رسالة عاجلة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طالبوا فيها بالتدخل الفوري لوقف ما وصفوه بالنشاط الإرهابي الذي يمارسه مستوطنون يهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، في عددها الصادر يوم الاثنين، تفاصيل هذه الرسالة التي حملت عبارة لافتة رددها الموقعون عليها: “الإرهاب هو الإرهاب”، في إشارة إلى رفضهم التمييز بين العنف الفلسطيني والعنف الذي يمارسه مستوطنون متشددون.
توقيت الرسالة ومضمونها
بحسب ما أوردته الصحيفة، أُرسلت الرسالة إلى البيت الأبيض مساء الأحد، أي قبل ساعات قليلة من الاجتماع المرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ودعا الموقعون الرئيس الأمريكي إلى استغلال هذا اللقاء للضغط بشكل مباشر على تل أبيب من أجل كبح جماح عنف المستوطنين. وجاء في نص الرسالة: “لا أحد سواك يا سيادة الرئيس قادر على منع هذه الكارثة”، مضيفين أنهم يأملون أن يوجه ترامب “رسالة قوية وواضحة” خلال اجتماعه مع نتنياهو.
ويرى الموقعون، بحسب الصحيفة، أن استمرار العنف إلى جانب سياسات وصفوها بأنها تهدف إلى “خنق السلطة الفلسطينية اقتصاديا وغير ذلك”، من شأنه أن يقوض أمن إسرائيل نفسها، ويزعزع الاستقرار في المنطقة بأكملها، ويجهض المساعي الدبلوماسية التي يتبناها ترامب. كما حذرت الرسالة من أن تصاعد عنف المستوطنين قد يعرقل تنفيذ خطة ترامب المكونة من عشرين بندا بشأن قطاع غزة، وقد يقوض جهوده الرامية إلى توسيع نطاق “اتفاقيات أبراهام”، بل وقد يدفع بعض الدول الموقعة على هذه الاتفاقيات إلى إعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل. وشددت الرسالة على أن هذا المسار “يهدد بتقويض أمن إسرائيل، والإضرار بالمصالح الأمريكية، وزعزعة الاستقرار الإقليمي”.
من هم الموقعون على الرسالة
لم تقتصر الرسالة، بحسب الصحيفة، على البيت الأبيض وحده، بل وُجهت نسخ منها أيضا إلى شخصيات مقربة من ترامب، أبرزها صهره جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. وضمت قائمة الموقعين أسماء بارزة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية السابقة، من بينهم رئيس الموساد الأسبق داني ياتوم، ورئيس جهاز الشاباك السابق عامي أيالون، إضافة إلى اللواء احتياط ماتان فيلناي الذي شغل سابقا منصبي نائب رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع. وتقف خلف هذه المبادرة منظمة “قادة من أجل أمن إسرائيل”، التي تصف نفسها بأنها أكبر حركة في إسرائيل تضم جنرالات وضباط احتياط، إلى جانب مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في الموساد والشاباك والشرطة ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، ويقدَّر عدد أعضائها بنحو 600 عضو يدعمون فكرة الفصل الأمني عن الفلسطينيين والتقدم نحو حل الدولتين ضمن إطار إقليمي.
اتهامات مباشرة لأعضاء الحكومة
تضمنت الرسالة، بحسب الصحيفة، اتهامات صريحة لأعضاء في حكومة نتنياهو بالتحريض على عنف المستوطنين وتوفير غطاء سياسي له، إذ جاء فيها: “ليس سرا أن بعض أعضاء حكومتنا الحالية يدبرون جزءا كبيرا من هذه الفوضى”. وأوضح الموقعون أن بعض الوزراء يوفرون حماية سياسية لأنصارهم من المستوطنين، الذين وصفوهم بأنهم “مسلحون ومدفوعون بدوافع دينية”، الأمر الذي يعرقل عمليا تطبيق القانون بحقهم. واعتبرت الرسالة أن هذا الواقع يضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام معضلة شبه مستحيلة: إما التصرف وفق الواجب المهني الذي يستوجب إنفاذا حازما للقانون، أو الانصياع لتوجيهات القيادة السياسية بذريعة أن ذلك مطلوب في “النظام الديمقراطي”. ولفتت الرسالة أيضا إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تُظهر كفاءة في التعامل مع حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في الضفة الغربية، في وقت تعجز فيه، بحسب وصفها، عن مواجهة ما أسمته “الإرهاب اليهودي” بالفعالية ذاتها.
تحذير من “7 أكتوبر جديد”
في ختام الرسالة، حث الموقعون الرئيس الأمريكي على عدم التعامل مع تحذيراتهم باعتبارها سيناريو نظريا بعيدا عن الواقع، وقالوا إن “الاتجاه واضح والأدلة واضحة”، محذرين من أن التقاعس قد يقود إلى تكرار أحداث مشابهة لهجوم السابع من أكتوبر. وتأتي هذه الرسالة في وقت تتصاعد فيه التقارير الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية على حد سواء، والتي تتحدث عن وقوع اعتداءات متكررة من مستوطنين بحق فلسطينيين في الضفة الغربية، وسط اتهامات لجنود الاحتلال بتوفير حماية لهذه الاعتداءات أو التغاضي عنها.







