ندوة دولية بسانتياغو تكشف انتهاكات البوليساريو بتندوف وتدعم الحكم الذاتي بالصحراء

شهدت العاصمة التشيلية سانتياغو فعاليات ندوة دولية موسعة خصصت لمناقشة ملف حقوق الإنسان وسط اهتمام إعلامي ودبلوماسي واسع. ركزت النقاشات على الأوضاع الإنسانية المأساوية داخل مخيمات تندوف على خلفية تقرير حقوقي حديث. تابع الحاضرون تفاصيل دقيقة حول الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها جبهة البوليساريو ضد المحتجزين. تأتي هذه الفعالية لتسليط الضوء على معاناة مستمرة منذ عقود في تلك المنطقة المعزولة.
حضر اللقاء نخبة من الدبلوماسيين والوزراء السابقين وممثلي منظمات اجتماعية وحقوقية قدموا من تسعة بلدان مختلفة. انضم إلى النقاش شخصيات بارزة مرتبطة بمنتدى ساو باولو لتبادل الرؤى حول مضامين التقرير. تعامل الحضور مع الاتهامات الواردة بجدية بالغة وسط مطالبات بتدخل دولي عاجل. عكست النقاشات تحولاً ملحوظاً في مواقف بعض الأطراف تجاه الأزمة القائمة منذ مدة طويلة.
خبايا الانتهاكات وجرائم التعسف
عرضت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان تقريرا شاملا رصد حالات اختطاف واعتقال تعسفي وتذوق مرارة التعذيب والاختفاء القسري. طالت هذه الانتهاكات الجسيمة مئات الصحراويين داخل مخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري وسط غياب تام لأي رقابة قانونية. طالب التقرير بضرورة فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة لمساءلة المتورطين في تلك الجرائم المروعة. أكدت المعطيات المقدمة أن الضحايا يعانون من قمع ممنهج يمنعهم من التعبير عن آرائهم بحرية مطلقة.
حذر التقرير ذاته من التدهور المستمر للظروف المعيشية داخل المخيمات وتداعياته الخطيرة على فئة الشباب المحبط. نبه المشاركون إلى تنامي مخاطر الاستقطاب من قبل الجماعات المتطرفة الناشطة بمنطقة الساحل مستغلة الفراغ الأمني. لجأ عدد متزايد من الشباب إلى شبكات تهريب البشر في محاولات محفوفة بالموت للهجرة غير النظامية نحو أوروبا. كشفت هذه المؤشرات عن بيئة خصبة للجريمة المنظمة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي بأكمله.
آفاق التسوية التنموية والسياسية
اعتبر التقرير أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تمثل أساسا واقعيا وجادا لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء. استعرض الحاضرون عددا من المشاريع التنموية المنجزة بالأقاليم الجنوبية ومن بينها الطريق السريع تيزنيت–الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي. شملت المشاريع أيضا توسعة مطاري العيون والداخلة كدليل قاطع على الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة. تؤكد هذه الإنجازات التنموية التزام الجهات المعنية بتحقيق رفاهية المواطنين وتنمية البنية التحتية بشكل مستدام.
دعا التقرير المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود من أجل معالجة أوضاع سكان مخيمات تندوف ورفع الحصار المفروض عليهم. حث المشاركون السلطات الجزائرية وقيادة البوليساريو على الانخراط بجدية في مقاربة تتيح إنهاء معاناة السكان الإنسانية. شدد البيان الختامي على أهمية إيجاد حل سياسي دائم وشامل للنزاع ينهي مأساة الاحتجاز. حظي التقرير بتأييد واسع من ممثلي تيارات سياسية ومنظمات كانت تتبنى سابقا مواقف مغايرة تجاه الملف.
طالب المؤتمرون بدعم المسارات القضائية الرامية إلى التحقيق في هذه الانتهاكات بما في ذلك الاتهامات المتعلقة بجرائم ضد الإنسانية. شملت الدعوات التحقيق في اعتداءات جنسية خطيرة منسوبة إلى مسؤولين نافذين في البوليساريو دون حسيب أو رقيب. طوت الفعالية صفحات من التعتيم الإعلامي المفروض على ما يجري خلف الأبواب المغلقة في مخيمات تندوف. تتواصل الضغوط الدبلوماسية والحقوقية لدفع الأطراف المعنية نحو طي صفحة المعاناة الإنسانية بشكل نهائي.







