أزمة رسوم شاطئ مراسي تفجر غضب الملاك وتكشف كواليس حماية استثمارات إعمار العقارية

تتصاعد حالة الغضب الاستثنائية بين مالكي الوحدات والشقق الفندقية في منتجع مراسي الواقع على ساحل البحر المتوسط، وذلك على خلفية فرض إدارة المشروع رسوم مالية باهظة تصل إلى ثلاثة آلاف دولار شهريا مقابل استخدام شاطئ فندق العلمين لثلاث مرات فقط. هذه الأزمة التي أثارها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار مؤسس شركة إعمار العقارية خلال إحدى فعاليات قرية سول في شهر يوليو، أدت إلى موجة واسعة من الانتقادات الحادة والاعتراضات الواسعة بين المستثمرين والسكان الذين اعتبروا أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكا صارخا للتعاقدات الأصلية، فضلا عن مخالفتها الصريحة للمادة المئتين واثنتي عشرة من قانون البنك المركزي التي تقضي بأن يكون التعامل المالي داخل الجمهورية بالعملة المحلية حصرا.
التوسع المفرط والضغط على البنية الخدمية والجهات الرسمية
تؤكد الشكاوى المتوالية التي تلقتها الجهات المعنية أن الأزمة الجذرية تعود إلى التوسع المفرط في تشييد الوحدات والفنادق مقارنة بالمخطط الأساسي للمشروع دون تطوير مواز للبنية التحتية والخدمات الشاطئية، وهو ما نتج عنه تناقص حاد في الخدمات المتاحة للملاك وتقليص أعداد الزوار المسموح باصطحابهم. يوضح الملاك أن إدارة المشروع لجأت إلى تقييد حركة السكان وفرض غرامات مالية غير منضبطة داخل القرية، بالإضافة إلى اقتطاع أجزاء حيوية من الشواطئ المخصصة للملاك لصالح منشآت خاصة ونزلاء الفنادق الكبرى، مما خلق حالة من ازدواجية المعايير واضحة المعالم أثارت حفيظة الجميع. وفي المقابل، تفضل الجهات الرسمية ووزارة السياحة والآثار التعامل بمرونة فائقة مع هذه التجاوزات بحجة حماية الاستثمارات الأجنبية الضخمة وتفادي أي أزمات محتملة قد تؤدي إلى تعطيل حركة الاستثمار، الأمر الذي أبقى الشكاوى دون تحريك رسمي جاد.
حرب البلاغات الرقمية وضغوط أمنية لتهدئة الأجواء
تكشف الكواليس عن تعرض عدد من منصات الصحافة الرقمية وقيادات تحريرية لتحذيرات صارمة من شخصيات مقربة من العبار تطالبهم بوقف التغطية الإعلامية لأزمة الرسوم تحت تهديد شن حملات بلاغات وإغلاق إلكتروني للصفحات والمواقع الناقلة للحدث، وهو ما تسبب في تراجع التناول الصحفي وتخوف بعض المواقع من خسارة صفحاتها وصفقاتها الإعلانية. يشير المتضررون أيضا إلى تعرضهم لضغوط غير رسمية واتصالات هاتفية تهدف إلى ثنيهم عن تنظيم أي وقفات احتجاجية تصعيدية، بالرغم من حصول بعضهم على أحكام قضائية سابقة لصالحهم لم يتم تنفيذها حتى الآن، في وقت يستمر فيه ملاك الشقق في المطالبة بحقوقهم الأساسية المتمثلة في الخدمات والشواطئ المتفق عليها عقوديا دون قيود أو غرامات مالية تعسفية.







