فلسطينملفات وتقارير

أفران الطين البديلة تواجه أزمات صحية خطيرة وتكشف قسوة الواقع الاقتصادي

تبحث المواطنة عالية أبو جراد عن سبل النجاة وسط ظروف معيشية بالغة القسوة داخل قطاع غزة، حيث اضطرت لصناعة فرن من الطين أمام خيمتها القريبة من ميناء غرب مدينة غزة لتعتمد عليه في إعداد المخبوزات وبيعها مقابل بضعة شواقل تسد بها رمق أسرتها المكونة من ستة أفراد، لتتحول يوماً بعد يوم إلى نموذج لآلاف النساء اللاتي فرضت عليهن الظروف القتالية القاسية مهام شاقة لم تكن في الحسبان.

تعاني هذه المرأة الثلاثينية وخريجة قسم التعليم الأساسي من استنشاق الأدخنة السامة المتصاعدة من حرق أكياس النايلون وقطع البلاستيك والأخشاب طوال ساعات العمل التي تمتد من الثامنة صباحاً وحتى السابعة مساءً، مما أدى إلى إصابتها بسعال متكرر وضيق في التنفس وحرقة مستمرة في العينين نظراً لانعدام البدائل الآمنة وغياب الوقود المناسب وشح الموارد المالية اللازمة لشراء أدوات الطهي الحديثة التي تقيها هذه المخاطر الصحية الجسيمة.

ترافق الزوج في رحلات بالغة الخطورة نحو بلدة بيت لاهيا لجمع الحطب المتبقي بين الأنقاض والركام بهدف ضمان استمرار عمل الفرن، رغم إدراكها التام لحجم الأخطار المحيطة بها وبأطفالها، بينما تنتظر رضيعتها التي لم تكمل عامها الثاني توفير الحليب والحفاضات في ظل عجز تام عن تلبية أبسط الاحتياجات الأساسية للطفولة المبكرة وسط بيئة تناثرت فيها النفايات والقوارض والحشرات داخل الخيام الرملية.

تتواصل الأعباء اليومية القاسية لتعكس حجم التغيرات الجذرية التي طالت حياة النساء في قطاع غزة، حيث تخلت الخريجات عن أحلامهن في شغل الوظائف المكتبية والتعليمية ليواجهن مصيراً حتمياً في المهن البديلة، متمسكعات بالأمل في الحصول على مشروعات اقتصادية صغيرة توفر لهن معدات أمنة وسلامة مهنية بعيداً عن ألسنة اللهب والدخان الكثيف والمخاطر البيئية المحيطة بها وبأفراد عائلتها طوال الوقت.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى