العالم العربي

المحكمة العليا البريطانية ترفض منح البحرين حصانة الدولة في دعوى تجسس على معارضين

رفضت المحكمة العليا في المملكة المتحدة استئنافًا تقدمت به البحرين للحصول على حصانة الدولة في دعوى تتهمها باستخدام برنامج تجسس لاختراق حواسيب معارضين بحرينيين يقيمان في بريطانيا، ما يسمح بمواصلة نظر القضية أمام القضاء البريطاني.

وصدر الحكم بأغلبية ثلاثة قضاة مقابل اثنين، بعدما خلصت المحكمة إلى أن عملية المراقبة المزعومة وقعت داخل الأراضي البريطانية، حتى لو كان الأشخاص الذين نفذوها موجودين خارج المملكة المتحدة.

وأكدت المحكمة أن قرارها يتعلق بمسألة الحصانة القضائية فقط، ولا يمثل حكمًا نهائيًا بصحة الاتهامات الموجهة إلى السلطات البحرينية، إذ لم تُحسم بعد الوقائع الأساسية للدعوى.

اتهامات باستخدام برنامج «FinSpy»

تعود القضية إلى دعوى رفعها المعارضان البحرينيان سعيد الشهابي وموسى محمد أمام المحكمة العليا في لندن عام 2020، وطالبا فيها بتعويضات عن أضرار نفسية قالا إنهما تعرضا لها بعد اكتشاف اختراق جهازي الكمبيوتر المحمول الخاصين بهما.

ويقول المدعيان إن أشخاصًا يعملون لصالح الحكومة البحرينية زرعوا، خلال عام 2011، برنامج التجسس «FinSpy» على حاسوبيهما أثناء وجودهما في بريطانيا، ما أتاح مراقبة اتصالاتهما وأنشطتهما السياسية وعملهما المتعلق بالمعتقلين والمعارضين البحرينيين.

وتنفي البحرين الاتهامات المنسوبة إليها، وكانت قد طالبت بإسقاط الدعوى استنادًا إلى قانون حصانة الدول البريطاني الصادر عام 1978، معتبرة أن الأعمال المزعومة نُفذت خارج الأراضي البريطانية.

لكن المحكمة رأت أن التحكم عن بُعد في أجهزة موجودة داخل بريطانيا يُعد فعلًا وقع على الأراضي البريطانية، وأن الدولة الأجنبية لا تتمتع بالحصانة في الدعاوى المتعلقة بإصابات شخصية ناجمة عن أفعال حدثت داخل المملكة المتحدة، حتى إذا وقعت أفعال أخرى مرتبطة بها في الخارج

وكانت المحكمة العليا في لندن قد رفضت سابقًا طلب البحرين إسقاط القضية، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف هذا القرار عام 2024، لتلجأ المنامة بعد ذلك إلى المحكمة العليا في المملكة المتحدة.

ومن المتوقع أن تعود القضية إلى المحكمة العليا في لندن لاستكمال نظر موضوع الدعوى والأدلة المتعلقة بالاختراق المزعوم وتحديد المسؤولية القانونية عنه.

الشهابي ومحمد يرحبان بالحكم

ورحب سعيد الشهابي بالحكم، معتبرًا أنه يمثل انتصارًا للأشخاص الذين تتهم دولًا باستهدافهم خارج حدودها، وقال إن الوصول إلى هذه المرحلة جاء بعد سنوات طويلة وصعبة من الإجراءات القضائية.

وأضاف أن أحد أصعب جوانب التعرض لاختراق يُشتبه في أنه مدعوم من دولة هو الشعور بعدم وجود مكان آمن، مشيرًا إلى أن الحكم يفتح الطريق أمام محاسبة الدول عن أفعال تقع داخل الأراضي البريطانية.

كما رحب موسى محمد بقرار المحكمة، معتبرًا أنه يمنح ضحايا الانتهاكات والمراقبة العابرة للحدود أملًا في إمكانية اللجوء إلى القضاء وتحقيق المساءلة.

ويقيم الشهابي في بريطانيا منذ عقود بسبب معارضته للحكم في البحرين، بينما غادر موسى محمد البحرين إلى المملكة المتحدة عام 2006، وواصل من هناك نشاطه الحقوقي والسياسي.

وتأتي القضية في ظل تزايد المخاوف الحقوقية من استخدام برامج التجسس التجارية في ملاحقة المعارضين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان خارج بلدانهم، فيما يُتوقع أن يشكل الحكم مرجعًا مهمًا في دعاوى مماثلة أمام المحاكم البريطانية

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى