بينيت يرفض إقامة دولة فلسطينية وآيزنكوت يتصدر استطلاعات انتخابات إسرائيل

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق والمرشح المعارض نفتالي بينيت رفضه إقامة دولة فلسطينية، مؤكدًا أنه لن يقبل بذلك حتى مقابل التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، بالتزامن مع تصدر حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت أحدث استطلاعات الرأي قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026.
وقال بينيت، خلال مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية: «لن أسمح بإقامة دولة فلسطينية، ولن أتنازل عن أرض»، مشددًا على أنه يعتزم تنفيذ إصلاحات واسعة داخل إسرائيل حال فوزه في الانتخابات.
وتأتي تصريحات بينيت في وقت تستعد فيه إسرائيل لخوض انتخابات عامة يُنظر إليها باعتبارها من أكثر الانتخابات أهمية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تراجع شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واحتمالات خسارة حزب «الليكود» السلطة بعد سنوات من الهيمنة على المشهد السياسي. ومن المقرر إجراء الانتخابات في 27 أكتوبر 2026، بعد حل الكنيست في 17 يوليو.
وأظهر استطلاع حديث للرأي حصول حزب «ياشار» بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت على 23 مقعدًا، مسجلًا أعلى نتيجة له، مقابل 20 مقعدًا لحزب «الليكود»، فيما حل تحالف «معًا» بقيادة بينيت في المركز الثالث بحصوله على 17 مقعدًا.
ويضع صعود آيزنكوت في استطلاعات الرأي نتنياهو أمام تحدٍّ انتخابي متزايد، في وقت لا يزال فيه تشكيل أغلبية برلمانية من 61 مقعدًا مرهونًا بقدرة أحزاب المعارضة على تجاوز خلافاتها السياسية والتوصل إلى تفاهمات بشأن شكل الائتلاف المقبل.
التطبيع مع السعودية وحل الدولتين
يمثل الموقف من إقامة دولة فلسطينية أحد أبرز الملفات المطروحة في النقاشات المتعلقة بانضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام، التي وقّعت بموجبها عدة دول عربية اتفاقات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ولم تنضم السعودية حتى الآن إلى هذه الاتفاقات، إذ تتمسك الرياض بضرورة وجود مسار واضح وغير قابل للتراجع نحو إقامة دولة فلسطينية قبل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وخلال توليه رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، دعا آيزنكوت إلى توثيق العلاقات مع السعودية والتعاون معها في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، كما أبدى استعداد إسرائيل لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الرياض بشأن أنشطة طهران.
بينيت يتعهد بإصلاحات داخلية
وقال بينيت خلال المقابلة إنه يرى نفسه «الشخص الأنسب لقيادة التصحيح التاريخي» الذي تحتاج إليه إسرائيل، مؤكدًا أن أولويته الأساسية ستكون إصلاح مؤسسات الحكم والقيادة.
وواجه بينيت أسئلة متكررة بشأن موقفه من إقامة دولة فلسطينية، وكذلك بشأن تجربته السابقة في الائتلاف الحكومي الذي شكله مع رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب «يش عتيد» يائير لابيد، قبل انهيار الحكومة وعودة نتنياهو إلى السلطة.
وأصر بينيت على أن المرحلة المقبلة تتطلب اتخاذ خطوات وصفها بالدراماتيكية والصعبة، معتبرًا أنها لم تُنفذ منذ قيام إسرائيل، ومن بينها دمج اليهود الحريديم في سوق العمل وإنهاء حالة عدم المساواة في أداء الخدمة العسكرية.
ويتمتع الحريديم، وهم اليهود المتشددون دينيًا، بإعفاءات واسعة من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهي قضية تثير انقسامًا حادًا داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا مع استمرار نمو أعدادهم واعتماد حكومات نتنياهو المتعاقبة على الأحزاب الدينية لتشكيل الائتلافات الحاكمة.
ويتفق آيزنكوت مع بينيت بشأن ضرورة توسيع التجنيد ليشمل الحريديم، وسبق أن انتقد نتنياهو وشركاءه في الائتلاف بسبب عدم تمرير تشريعات تنهي الإعفاءات الممنوحة لهم.
في المقابل، أعطى نتنياهو طوال سنوات حكمه أولوية للحفاظ على تحالفه مع الأحزاب الحريدية، التي تمثل عنصرًا رئيسيًا في معسكره السياسي والبرلماني.
مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين
لا تمثل معارضة بينيت لحل الدولتين تحولًا جديدًا في مواقفه السياسية، إذ يؤكد منذ سنوات أنه سيعمل على منع إقامة دولة فلسطينية، كما سبق أن دعا إلى توسيع الاستيطان وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة.
وفي عام 2018، قال بينيت إنه في حال توليه وزارة الدفاع سيأمر بإطلاق النار بقصد القتل على الفلسطينيين الذين يحاولون عبور السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل أو يطلقون بالونات حارقة.
وعندما سُئل آنذاك عما إذا كانت هذه السياسة ستشمل الأطفال الذين يعبرون السياج، أجاب بأنهم «ليسوا أطفالًا بل إرهابيون».
وشغل بينيت عددًا من المناصب السياسية، بينها رئاسة الوزراء ووزارات الدفاع والاقتصاد والتعليم، بينما يأتي منافسه آيزنكوت من خلفية عسكرية، إذ تولى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019.
ويُعرف آيزنكوت، وهو من عائلة يهودية من أصول مغربية، بارتباط اسمه بما يعرف بـ«عقيدة الضاحية»، وهي استراتيجية عسكرية هجومية ظهرت عقب حرب لبنان عام 2006، وتقوم على استخدام قوة واسعة وغير متناسبة ضد المناطق والبنية التحتية التي يُعتقد أن جماعات مسلحة تنشط داخلها.
وحظي آيزنكوت بتعاطف داخل الشارع الإسرائيلي بعد مقتل ابنه واثنين من أبناء أشقائه خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، ما عزز حضوره السياسي وصورته لدى قطاعات من الناخبين الإسرائيليين.
معضلة أصوات الفلسطينيين في الداخل
سبق أن قاد بينيت ولابيد ائتلافًا حكوميًا بين عامي 2021 و2022، ضم للمرة الأولى حزبًا عربيًا إسلاميًا، قبل أن ينهار الائتلاف في أواخر عام 2022 ويعود نتنياهو إلى رئاسة الحكومة.
ويواجه آيزنكوت حاليًا معضلة تتعلق بأصوات المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، إذ قد يحتاج إلى دعم الأحزاب العربية في الكنيست للوصول إلى أغلبية تسمح له بتشكيل الحكومة.
لكن إشراك الأحزاب العربية في ائتلاف يقوده آيزنكوت قد يدفع بعض الناخبين الوسطيين واليمينيين إلى الابتعاد عنه، في ظل محاولته استقطاب أصوات من معسكر نتنياهو وتقديم نفسه بوصفه بديلًا أمنيًا وسياسيًا قادرًا على قيادة إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.




