مقالات وآراء

د.تامر المغازي يكتب: أمن مصر خط أحمر.. استهداف منشأة غاز دمياط استهداف لسيادة وطن

لم تعد الحروب في عالمنا اليوم تُخاض بالجيوش على الحدود فقط، بل أصبحت تُخاض بضرب مفاصل الاقتصاد، واستهداف مصادر الطاقة، وزعزعة ثقة العالم في استقرار الدول. ومن هذا المنطلق، يجب قراءة الأنباء المتداولة حول محاولة استهداف إحدى منشآت الغاز في محافظة دمياط.

إن ما حدث لا يمكن التعامل معه كحادث أمني معزول أو محاولة تخريبية عابرة.

فدمياط ليست مجرد مدينة صناعية، ومصنع إسالة الغاز بها ليس مجرد منشأة.

إنه أحد الأعمدة الرئيسية لمشروع مصر القومي للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط، ومصدر مباشر للعملة الصعبة، وركيزة أساسية في اتفاقيات التصدير التي تربط مصر بأوروبا والعالم.

دلالات الاختيار فاختيار دمياط لم يكن صدفة فالمستهدف هنا يدرك ثلاث حقائق أن مصر استطاعت خلال السنوات العشر الأخيرة أن تبني بنية تحتية للطاقة هي الأضخم في تاريخها.

أن منشآت دمياط وإدكو تمثل شريان الاقتصاد المصري الجديد.

أن ضرب هذه المنشآت يعني ضرب صورة مصر كدولة مستقرة وآمنة وجاذبة للاستثمار.

من هنا، فإن الرسالة التي أراد المعتدي إيصالها هي رسالة اقتصادية ونفسية قبل أن تكون عسكرية: “اقتصادكم في مرمى نيراننا”.

الرد.. يجب أن يكون استراتيجياً
إن الرد على هذا التهديد لا يمكن أن يكون أمنياً فقط، بل يجب أن يكون على ثلاثة مستويات .

أولاً على المستوى الدفاعي أمن منشآت الطاقة النووية والغازية وقناة السويس يجب أن يظل في صدارة منظومة الأمن القومي المصري، بمنظومة دفاع جوي وبحري متكاملة ومعلنة تكون رادعة لكل من تسول له نفسه الاقتراب.

ثانياً على المستوى السياسي يجب أن يكون هناك موقف واضح بأن أي استهداف لمنشأة اقتصادية مصرية هو اعتداء مباشر على السيادة الوطنية، تتعامل معه الدولة بكل ما أوتيت من قوة ووفقاً لحقها المشروع في الدفاع عن أمنها القومي.

ثالثاً على المستوى الشعبي والإعلامي المعركة اليوم هي معركة وعي.

محاولة نشر الفزع والتشكيك في قدرة الدولة على حماية مقدراتها هي جزء من الحرب.

والاصطفاف الوطني خلف مؤسسات الدولة، الجيش والشرطة والمخابرات، هو حائط الصد الأول والأخير.

لقد خاضت مصر حرباً شرسة ضد الإرهاب في سيناء ودفعت ثمناً باهظاً من دماء أبنائها، وخاضت حرباً أخرى ضد الفوضى ومحاولات إسقاط الدولة، وانتصرت في الاثنتين.

واليوم، وهي تبني جمهوريتها الجديدة، ستدرك أن الحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية لا يقل قدسية عن الحفاظ على حدودها الجغرافية.

ستبقى منشأة غاز دمياط تعمل بكامل طاقتها، وستبقى سفن الغاز المسال تخرج من موانئنا تحمل علم مصر إلى العالم.

وسيبقى أمن مصر، بكل مفرداته، خطاً أحمر، من يقترب منه يحترق بنار الرد المصري الذي لا يعرف التهاون.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى