لغز “نيركو”: فرم مستندات بـ 600 مليون جنيه يخفي شبهات فساد كبرى

تتفاقم الأزمات الإدارية والمالية داخل الشركة الأهلية للاستثمار والتعمير نيركو عقب كشف تفاصيل مثيرة تحيط بواقعة اختفاء أرشيف ضخم يحوي عقودا ومعاملات بستمائة مليون جنيه. تباشر جهات التحقيق في نيابة الأموال العامة وهيئة الرقابة الإدارية تحقيقات موسعة لمعرفة ملابسات تخلص موظف بدرجة معاون خدمة من مستندات رسمية خطيرة عبر بيعها لعامل نظافة بثمن بخس داخل مصانع تدوير الورق. تحاول الجهات القضائية فك لغز هذه الجريمة التي يبدو أنها تخفي خلفها شبكة فساد كبرى تورط فيها قيادات تنفيذية سابقة وحالية للتغطية على مخالفات مالية جسيمة.
أسرار مافيا العقارات: إعدام مستندات مالية بمليارات الجنيهات في لغز شركة نيركو
استولى المتهم ع. أ، الذي يعمل بوظيفة معاون خدمة، على ما يقرب من ستمائة كيلو جرام من الأوراق والملفات الحساسة التابعة للإدارة المالية والإدارة التسويقية والأرشيف. استغل المتهم خلو المكاتب ونقل الأكياس عبر السلم الخلفي على مراحل متعددة قبل بيعها باعتبارها مخلفات ورقية لعامل نظافة يدعى رمضان حسن محمد مقابل أربعة آلاف ومائتي جنيه فقط. أكدت أوراق القضية رقم ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعة وستين لسنة خمس وعشرين ومائتين وألفين جنايات الوايلي أن المشتري أعاد بيعها لشخص مجهول، مما أدى إلى دخولها مصانع التدوير وفرمها بالكامل واستحالة استرجاعها. وجهت النيابة العامة للمتهم ارتكاب الجناية المنصوص عليها في المواد مائة وثلاثة ومائة وثمانية ومائة وتسعة من قانون العقوبات باعتباره موظفا عموميا استولى بغير حق على مستندات جهة عمله. أظهر التقرير الفني للطب الشرعي صحة إقرار كتبه المتهم بخط يده قبل اختفائه تماما وإغلاق هاتفه، وهو ما طرح تساؤلات قانونية حول قدرته الفردية على صياغة هذا الإقرار بطريقة محترفة تخفي المتورطين الحقيقيين.
توسع نيابة الأموال العامة نطاق التحقيقات منذ شهر يونيو من عام ست وعشرين ومائتين وألفين لاستدعاء رؤساء مجالس إدارة سابقين ومستشارين قانونيين ومسؤولين ماليين للوقوف على أبعاد هذا التلاعب. تشير التحريات الأولية الصادرة عن الجهات الرقابية إلى أن إعدام الأرشيف جاء متزامنا مع أزمات طاحنة تواجهها الشركة مع مصلحة الضرائب بسبب وجود شبهات تلاعب في الإقرارات الضريبية للسنوات المالية الأخيرة. تحوم الشبهات حول تورط قيادات كبرى في التخلص من عقود شراء الأراضي الكبرى ودفاتر العمولات ومستخلصات المقاولين وأرصدة المبيعات النقدية التي كانت تسجل خارج الدفاتر الرسمية للهروب من الضرائب وتسهيل عمليات الاختلاس. ترتب على ضياع هذا السجل المالي والإداري توقيع غرامات مالية باهظة على الشركة المملوكة بنسبة تسعة وتسعين بالمائة لوزارة قطاع الأعمال العام وبنك مصر ومصر لتأمينات الحياة، مما أدى إلىشلل تام في حوكمة العمل وإهدار عارمة لأصول المال العام.







