تونسحقوق وحرياتملفات وتقارير

منظمات حقوقية تونسية تطالب بفتح تحقيق شفاف ومستقل في وفاة ثلاثة سجناء

تصاعدت حدة التوتر الحقوقي والمجتمعي عقب الإعلان عن رحيل ثلاثة محتجزين في ظروف غامضة أثارت الكثير من علامات الاستفهام والجدل الواسع، حيث توزع الضحايا بين سجن برج العامري الكائن في ولاية منوبة والسجن المدني المستقر في مدينة قابس، وسط تعتيم رسمي وصمت مطبق من الجهات المعنية حيال الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه الفجيعة التي هزت الرأي العام وأعادت إلى الأضواء ملف الأزمات المتراكمة داخل المنظومة العقابية في البلاد.

وفاة ثلاثة سجناء تونسيين تشعل أزمة حقوقية ومطالبات بتحقيقات قضائية شاملة

تعالت الأصوات المنادية بضرورة التحرك الفوري لكشف الحقيقة ورفع الستار عن الملابسات المحيطة بهذه الواقعة الأليمة التي أودت بحياة النزلاء، إذ سارعت الكيانات الحقوقية إلى إطلاق تحذيرات عاجلة تتعلق بتردي الأوضاع المعيشية والبيئية داخل عنابر التوقيف والإصلاح، مشددة على أن الإهمال المتراكم وسوء الإدارة يشكلان تهديداً مباشراً لحياة النزلاء ويخالفان كافة المواثيق الدولية والإنسانية ذات الصلة بحماية الحقوق الأساسية للموقوفين.

تأتي هذه التطورات الراهنة لتسلط الضوء على سلسلة من الانتهاكات اليومية التي يعاني منها الموقوفون في مختلف المؤسسات العقابية، حيث تشير التقارير الصادرة عن الجهات الحقوقية إلى تفاقم أزمة التكدس البشري الهائل داخل الزنازين الضيقة، فضلاً عن الانقطاعات المتكررة والمفاجئة لخدمات المياه والكهرباء الحيوية، وهو ما نتج عنه تسجيل حالات اختناق متكررة بين النزلاء وسط عجز تام من إدارات السجون عن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة والآمنة للجميع.

طالبت الجهات الحقوقية والرقابية بفتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل لاقتفاء أثر الحقيقة وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية والطبية بدقة متناهية، مع التشديد على أهمية إجراء عمليات تشريح جثث المتوفين تحت إشراف نخبة من الخبراء المستقلين لضمان النزاهة والشفافية، إلى جانب تمكين العائلات المكلومة من الاطلاع الشامل على التقارير الطبية ونتائج التحقيقات القضائية الجارية دون أي عراقيل أو مماطلة.

دعت الهيئات المدنية المختصة إلى التحفظ الفوري على تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية وسجلات العيادات الطبية وغرف الإسعاف وملفات الزيارات، بغية فحصها والوقوف على مدى سرعة وكفاءة التدخلات الطبية التي سبقت حالات الوفاة، فضلاً عن ضرورة الاستماع إلى شهادات النزلاء الآخرين الذين عاينوا الوقائع عن قرب مع توفير الحماية القانونية والأمنية اللازمة لهم لمنع أي عمليات انتقام أو تضييق محتملة.

اختتمت المنظمات الحقوقية نداءاتها بالتأكيد على وجوب السماح لممثلي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب بزيارة سجني برج العامري وقابس للوقوف بأنفسهم على حقيقة ظروف الاحتجاز والملفات الصحية للنزلاء، مطالبة بنشر بيانات رسمية ودورية تشمل أعداد الوفيات والحالات الحرجة وتوضيح الأسباب الحقيقية ورائها لتفادي تكرار هذه المآسي الإنسانية مستقبلاً.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى