السودانملفات وتقارير

الجيش يسترد “طريق الصادرات”: كيف تحولت موازين القوة في شمال كردفان؟

تقدمت القوات المسلحة السودانية بخطوات ميدانية واسعة النطاق في وسط البلاد، وتحديداً عبر فرض سيطرة شاملة على نقاط حيوية وشرايين رئيسية، أبرزها تأمين طريق الصادرات البري الذي يربط العاصمة المؤقتة بمدينة الأبيض، وذلك في شهر يوليو من عام 2026. وجاء هذا التحول الميداني العسكري عقب عمليات خاطفة ومباغتة انطلقت من محور رهيد النوبة غرب أم درمان، لتخترق تحصينات قوات الدعم السريع، وتفتح الباب أمام تقدم القوات المسلحة السودانية نحو مناطق بارا وأم قرفة وجريجخ.

الجيش يسترد طريق الصادرات الاستراتيجي وسط انهيار مباغت لقوات الدعم السريع

تأثرت الهيكلة الميدانية لقوات الدعم السريع بصورة بالغة نتيجة الانشقاقات المتتالية لعدد من القيادات الميدانية البارزة التي انضمت إلى القوات المسلحة السودانية وقدمت معلومات استخباراتية دقيقة. وأعقب هذا التراجع ظهور قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، في كلمة مصورة وجه خلالها جنوده بتصرف ميداني حر ودون انتظار توجيهات مركزية، متوعداً بالضرب بيد من حديد ضد ما وصفه بالطابور الخامس. وأدى قطع طريق الصادرات الذي يمتد لمسافة 350 كيلومتراً إلى حرمان قوات الدعم السريع من خطوط الإمداد البشري واللوجستي، وتحويل مدينة الأبيض من وضع الدفاع والحصار المستمر منذ مايو من عام 2025 إلى قاعدة انطلاق استراتيجية هامة.

انعكاسات إنسانية ومخاوف حقوقية

عاش سكان مدينة الأبيض أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد جراء الحصار الذي أدى لانقطاع المياه والكهرباء وشح الدواء، وسط تطلعات أهلية بأن يسهم فتح طريق الصادرات في تدفق المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة. وفي المقابل، وثقت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية وقوع هجمات جوية ومسيرات استهدفت أعياناً مدنية ومصادر مياه ومرافق صحية وشاحنات وقود في مناطق متفرقة مثل قرية أم نبقا مر وأمندرابة وقرية الشعطوط وأم بادر، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. وأكدت منظمة اليونيسف في تقاريرها مقتل وإصابة عشرات الأطفال جراء تصاعد حدة المعارك الدائرة في ولاية شمال كردفان خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، مع تجدد الدعوات الأممية لضرورة حماية المدنيين والأطفال والبنى التحتية الأساسية في مناطق النزاع المسلح.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى