السودانملفات وتقارير

اليونيسف: مقتل وإصابة عشرات الأطفال بشمال كردفان ودعوات عاجلة لحماية مدنيي السودان

شهدت منطقة شمال كردفان تصاعداً مقلقاً في معدلات الضحايا الأطفال جراء اندلاع المعارك المسلحة حول مدينة الأبيض، حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة عن حصيلة مفجعة تمثلت في سقوط ثمانية وأربعين طفلاً ما بين قتيل وجريح منذ أواخر شهر مايو الماضي وحتى الوقت الحالي.

أزمة أطفال كردفان: مقتل وإصابة العشرات وسط تصاعد الاشتباكات العنيفة

تأتي هذه التطورات الميدانية لتسلط الضوء على عمق المأساة الإنسانية التي تعصف بالبلاد، وتحديداً في ولاية شمال كردفان، حيث تسببت المواجهات الضارية في تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية بشكل غير مسبوق، وأكدت التقارير الرسمية للمنظمة الدولية أن العنف الدائر لا يرحم الصغار، مما ينذر بكوارث مستقبلية تحيط بالأجيال الناشئة نتيجة انهيار البنية الأساسية واستهداف المناطق الآهلة بالسكان المدنيين دون مراعاة لأي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية.

تكبدت العائلات في مدينة الأبيض والمناطق المجاورة لها خسائر فادحة في أرواح أبنائها، إذ وثقت الهيئات الإنسانية مقتل ثلاثة وعشرين طفلاً وإصابة خمسة وعشرين آخرين جراء القصف العشوائي وتبادل النيران الكثيفة، وهو ما يعكس استمرار استهداف الصغار بشكل مباشر أو غير مباشر في دائرة الصراع المحتدمة منذ فترة طويلة، وتتطابق هذه الإحصائيات مع مؤشرات خطيرة تؤكد تصاعد وتيرة العنف بشكل يهدد حياة الملايين ممن يعانون من انعدام الأمن الغذائي ونقص الرعاية الطبية اللازمة لإنقاذ الجرحى والمصابين.

سقط ضحايا جُدد في حادثة دموية شهدتها منطقة بربر الواقعة في الجهة الجنوبية لمدينة الأبيض، حيث لقي أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين ثمانية وأربعة عشر عاماً حتفهم في ظروف مأساوية، وارتفع إجمالي عدد الأطفال الضحايا خلال شهر يوليو الجاري إلى ثمانية قتلى على الأقل، مما يؤكد أن دائرة الموت تتسع يومياً وتلتهم المزيد من أرواح الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى وجودهم في مناطق نزاع ملتهبة تشهد عمليات عسكرية مستمرة تدمر الأخضر واليابس.

عبّر ممثل المنظمة الأممية المعنية بالطفولة عن بالغ قلقه إزاء تدهور الأوضاع الميدانية، مشدداً على أن كل رقم معلن يخلف وراءه قصة ألم وعائلة تحطمت آمالها ومستقبلها إلى الأبد، وطالب الجهات المعنية بضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة، مع التأكيد على أهمية الالتزام التام بالمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين وتجرم الاعتداء على المنشآت الحيوية التي تقدم الخدمات الأساسية للمواطنين.

أظهرت البيانات الإحصائية الأخيرة ارتفاع حصيلة الضحايا الأطفال في عموم البلاد لتصل إلى ثلاثمائة وثلاثين طفلاً ما بين قتيل ومصاب خلال النصف الأول من العام الجاري، وتؤكد هذه الأرقام المخيفة أن الأطفال هم الضحية الأولى والطرف الأضعف في معادلة الصراع المسلح، ودعت القيادات الدولية والجهات الأممية كافة أطراف النزاح إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولات الحوار وتجنيب الصغار ويلات الحروب التي تترك ندوباً عميقة لا تُنسى في ذاكرة المجتمع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى