ظاهرة تجنيد أطفال السودان رقميا: بين استغلال المنصات والتطبيع مع ثقافة العنف

تحولت ساحات المعارك الرقمية في السودان إلى مسرح جديد لاستقطاب الصغار وتحويلهم إلى أدوات دعاية وتعبئة عسكرية تروج للعنف والقتال المستمر منذ شهر أبريل عام 2023. وتتزايد المخاوف الحقوقية والنفسية من تداعيات هذا الاستغلال الواسع للطفولة عبر خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي التي تمنح المقاطع المثيرة انتشارا واسعا يغذي شعور الشهرة والبطولة الزائفة لدى النشء.
خطورة التعبئة الرقمية وصناعة الوعي المسلح
تتجلى خطورة المشهد الحالي في انتقال ظاهرة استغلال الصغار من الأطر الدعائية التقليدية إلى الهواتف المحمولة والمنصات المفتوحة بلا رقابة فعلية تمنع تدمير البنية النفسية للجيل الناشئة في البلاد. وأكدت المحامية وصال عبدالله أن المواثيق الدولية وقوانين حماية حقوق الإنسان تحظر تماما إقحام من هم دون سن الثامنة عشرة في النزاعات المسلحة أو توظيفهم في أعمال الدعاية والمساندة الميدانية. وتفرض تشريعات جنيف ونظام روما التزامات صارمة على الأطراف المتصارعة لتوفير الحماية القصوى للصغار واعتبارهم ضحايا يحتاجون إلى الرعاية والتأهيل لا أدوات لتأجيج الصراع.
تجارب سابقة وتحولات العصر الرقمي
شهدت العقود الماضية محاولات عديدة لتوظيف الصغار إعلاميا عبر البرامج التعبوية والأشرطة التسجيلية خلال الصراعات السابقة التي عرفتها البلاد في مناطق الجنوب ودارفور وجوب كردفان والنيل الأزرق عبر أذرع مؤسسية رسمية. غير أن الوضع الراهن يختلف جذريا مع ظهور أطفال يرتدون الأزياء العسكرية ويحملون الأسلحة عبر حساباتهم الشخصية ليصبحوا صانعي محتوى رقمي يساهمون في التطبيع التدريجي مع مشاهد العنف والدمار وتحويلها إلى جزء من الحياة اليومية المعتادة.







