تدهور صحة راشد الغنوشي ونقله للمستشفى وعائلته تحمّل السلطات التونسية المسؤولية الكاملة

تستمر تطورات الأزمة الصحية المحيطة برئيس البرلمان التونسي السابق، راشد الغنوشي، في تصدر المشهد الحقوقي والسياسي، وسط تحذيرات شديدة اللهجة أطلقتها أسرته وهيئة دفاعه من خطورة الوضع الميداني والإنساني داخل السجون التونسية. وأكد المحامي سمير ديلو، بصفته عضواً في هيئة الدفاع، نقل الغنوشي إلى المستشفى مساء أمس الأربعاء، بعد تعرضه لمتاعب صحية مفاجئة استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً، مشيراً إلى أن هذه المرة هي السادسة التي يُنقل فيها المعني بالأمر إلى المستشفى خلال شهر واحد فقط، مما يعكس حالة التدهور المستمر في حالته البدنية نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية والعزل المتكرر.
أعلنت أسرة راشد الغنوشي تحميل السلطات التونسية المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن سلامته الجسدية وحياته، وموجهة نداءً عاجلاً اليوم الخميس إلى المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام العالمية وقوى الرأي العام للتدخل الفوري قبل فوات الأوان. وأوضح البيان الصادر عن العائلة أن الوضع الصحي للغنوشي يتدهور بشكل متسارع خلال الشهرين الماضيين، وشهد حالات إغماء متكررة، بالتزامن مع فرض حصار مطبق استمر لمدة أحد عشر يوماً مُنع خلالها الأهل والمحامون من زيارته أو الاطمئنان عليه. وأضاف البيان أن الغنوشي أُعيد إلى السجن بعد فترة من العزل القسري، لكن حالته تعكرت مجدداً لتفرض نقله مجدداً إلى المستشفى، معتبرة أن ما يواجهه يتجاوز الخلاف السياسي ليكشف عن نهج انتقامي بحت، ومذكرة بأنه كان يتمتع بصحة جيدة ونشاط عالٍ قبل سجنه تعسفياً في سن الثانية والثمانين، ومتعايشاً مع مرض الباركنسون بنمط حياة رياضي وصحي صارم.
تدهور صحة رئيس البرلمان التونسي السابق يثير مخاوف قانونية واسعة
شهدت الفترة اللاحقة لاعتقال الغنوشي في السابع عشر من إبريل نيسان عام 2023 ضمن حملة استهدفت المعارضة ونشطاء الرأي، ظهور أعراض مرضية جديدة تمثلت في ارتفاع شديد وغير مسبوق في ضغط الدم وإرهاق حاد، وسط اتهامات للسلطات بانتهاك قرارات دولية ملزمة. وطالبت العائلة بالإنهاء الفوري للعزل الطبي، والسماح غير المشروط للعائلة ومحاميه بزيارته في المستشفى، وتمكينهم من ملفه الطبي الشامل بشكل شفاف، إضافة إلى السماح لأطباء أعصاب مستقلين بمعاينته وتقييم حالته الصحية بدقة. ودعت العائلة إلى إطلاق سراحه الفوري دون قيود، مشددة على أن استمرار احتجاز سياسي يبلغ من العمر خمسة وثمانين عاماً، بعد تجاوز فترة ثلاثة أعوام من السجن التعسفي، يُعد بمثابة حكم بالإعدام البطيء في ظل غياب أي مبرر قانوني أو أخلاقي.
توزعت الأحكام الصادرة بحق رئيس حركة النهضة على عدة قضايا منذ توقيفه، حيث خاض سابقاً إضراباً عن الطعام احتجاجاً على المحاكمات غير العادلة والأحكام الجائرة ومقاطعته لمعظم الجلسات. وبلغ مجموع الأحكام القضائية الصادرة ضده أكثر من سبعين سنة، شملت السجن لمدة اثنين وعشرين عاماً في قضية التخابر، وخمس سنوات في ملف التمويل الأجنبي، وأربع عشرة سنة في قضية التآمر على أمن الدولة، لتظل قضيته محط أنظار الأوساط الحقوقية المحلية والدولية وسط مطالبات متصاعدة بتوفير الرعاية الصحية اللازمة وضمان كافة حقوقه القانونية والإنسانية.







