سقوط ضحايا بهجوم مسيرة للدعم السريع على “الجمامة” وسط تنديد حقوقي وتصاعد الأزمة

تعرضت قرية الجمامة الواقعة في شمال كردفان لهجوم جوي عنيف بواسطة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع، مما أسفر عن سقوط تسعة قتلى وعشرة جرحى من المدنيين العزل. وأثار هذا الاعتداء السافر موجة استنكار عارمة من جانب منظمات حقوقية رصدت انتهاكات واسعة شملت أعمال نهب وتخريب طالت منازل الأهالي والأسواق المحلية في المنطقة. وتتواصل تداعيات الحرب في السودان مع اتساع رقعة المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى خسائر بشرية متزايدة ودمار واسع في البنية التحتية، إضافة إلى موجات نزوح ضخمة تهدد الوضع الإنساني وتدفع البلاد نحو أزمة تتعمق يومياً.
مقتل وإصابة عشرات المدنيين بحادثة قصف مسيرة استهدفت قرية الجمامة بشمال كردفان
تكثفت العمليات العسكرية التي تقودها قوات الدعم السريع باستخدام الطائرات المسيرة في مختلف أنحاء البلاد، حيث تسببت هذه الهجمات في مقتل أكثر من ألف شخص منذ بداية العام الجاري وفقاً لتقديرات رسمية صادرة عن الأمم المتحدة. واشتدت وتيرة المعارك الضارية بعد أحداث السيطرة على إقليم دارفور في الغرب، لتمتد رقعة النزاع المسلح نحو مناطق جديدة في شمال كردفان مستهدفة التجمعات السكانية المدنية وتحديداً في قرية الجمامة الواقعة شمال غربي مدينة بارا، والتي شهدت أحداثاً دامية أودت بحياة تسعة مدنيين وإصابة أربعة عشر آخرين يوم الأربعاء، التاسع والعشرين من يوليو.
أدانت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية بشدة الاعتداءات الدامية وعمليات التخريب المنهجي التي نفذها مسلحو قوات الدعم السريع ضد السكان الأبرياء في قرية الجمامة. وأوضح البيان الصادر عن المجموعة أن مقاتلي قوات الدعم السريع اقتحموا المنازل وارتكبوا انتهاكات جسيمة بحق المواطنين، فضلاً عن السسطو والنهب والتخريب الكامل الذي طال سوق الجمامة الحيوي. وتعكس هذه الممارسات الإجرامية تصاعد حدة الانتهاكات الإنسانية الجسيمة في مناطق الاشتباكات المشتعلة، وسط عجز تام عن توفير الحماية اللازمة للمدنيين الذين يواجهون مصيراً مأساوياً بسبب استمرار القصف العشوائي بالمسيرات القتالية.
تتواصل تداعيات الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل ألفين وثلاثة وعشرين، لتسفر عن خسائر بشرية فادحة ودمار هائل طال كافة مناحي الحياة الأساسية. وتشير التقارير الأممية الموثقة إلى سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح في مختلف المناطق والأقاليم، بينما تعرضت البنية التحتية الحيوية من مستشفيات وشبكات مياه وطرق رئيسية وشبكات كهرباء لانهيار شبه كامل، مما أدى إلى شلل تام في الخدمات الضرورية التي يعتمد عليها السكان في تدبير شؤون حياتهم اليومية وسط ظروف بالغة التعقيد والصعوبة.
تفاقمت الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة مع اتساع نطاق المعارك الشرسة بين الأطراف المتحاربة، مما دفع ملايين السكان إلى ترك منازلهم والفرار نحو مناطق أكثر أمناً داخل البلاد وخارجها. وتصاعدت موجات النزوح الداخلي والخارجي لتشمل ملايين الفارين من جحيم الاشتباكات المسلحة، وسط تحذيرات أممية ودولية عاجلة من كارثة إنسانية محتملة تهدد استقرار الإقليم بأكمله وتنذر بتداعيات كارثية على الأمن الغذائي والصحي لملايين المدنيين المحاصرين في أتون الصراع المستمر دون بوادر قريبة للحل السياسي أو التهدئة الميدانية الشاملة.







