مقالات وآراء

أنور الرشيد يكتب: حماقة اللجان أعيت من يداويها .لن يدمر منطقتنا غير نكران الحقائق!


لا أعرف ما إذا كانت شعوب منطقتنا هي الوحيدة من بين شعوب العالم التي تنكر حقائق لا لبس فيها، أم أن هناك شعوبًا أخرى في العالم تماثل طبيعة شعوبنا، مع الأسف الشديد والمحزن، ولكني أميل، وبشكل حاد، إلى تفرد شعوبنا بهذه الميزة التي، رغم نتائجها الكارثية والمدمرة، تجعلها شعوبًا تعشق تكرار تجاربها دون الاستفادة من نتائجها.

أقول ذلك بعدما علقت على ما حدث من هجوم بالآلاف من أشقائنا في المغرب على جزيرة ميليلة للهجرة إلى إسبانيا. ومنذ أن سمعت الخبر، توصلت من أول وهلة إلى نتيجة لا يمكن أن تخطئها العين ولا يخطئها العقل، وهي أن تلك الهجرة الجماعية لمعاقبة إسبانيا والشعب الإسباني على موقفه من مجازر غزة التي ارتكبها اليمين المتطرف الصهيوني بقيادة النتن ياهو وبن غفير وسموريتش وغيرهم من متطرفي الصهاينة؛ حيث إن إسبانيا وشعبها قادا شعوب العالم تقريبًا لكشف حقيقة ما حدث، ولا يزال يحدث، من إبادة جماعية بغزة.

اطلعت على ردود الفعل على تعليقي بهذا الشأن، ولم أتفاجأ، حقيقة، بالردود التي أنا متأكد بأنها ردود لجان، وليست ردودًا عفوية من أشقائنا في المغرب. أقول ذلك بعد أن تعودت على تلك الردود، وذكرتني برد ظريف قالته لي إحدى اللجان باسم امرأة، عندما ذكرت، بتعجب، استيراد قمح من أوكرانيا بمليار دولار سنويًا، وقلت: فلاحو تلك البلد أولى بذلك المليار؛ فالأرض موجودة، والمناخ موجود، والمياه موجودة، والقوى البشرية موجودة، والخبرة موجودة. وختمت ذلك بسؤال: أين خبرة سبعة آلاف سنة؟ وما هي إلا لحظات، وعينكم ما تشوف إلا النور، بلسان الزعيم عادل إمام، من اللجنة طبعًا، إلا وأخت ترد بقولها لي: عتبة بيتنا أقدم من بلدك! فضحكت، وتأكدت بعد ذلك بأننا أمة بالفعل بها خلل جيني تتحكم به لجان، وتسيرها حيثما تشاء، وإلا فلماذا الهجرة في يوم خطاب العرش؟!

على الأقل، يا لجان، احترامًا لجلالته، وتقديرًا وتقديسًا لهذا اليوم، أجلوا الهجرة يومًا أو يومين احترامًا لعرش جلالته، لكي لا يظهر جلالته بمظهر هروب شعبه من واقع مرير في يوم إلقاء خطاب جلالته. وهذه هي الحماقة بعينها، وحماقة اللجان أعيت من يداويها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى