مصر

تحذيرات أممية: تدهور أوضاع أفغانستان يضاعف مخاطر إتجار البشر واستغلال العائدين

تتصاعد المخاوف الدولية بشأن ملف عودة اللاجئين والمهاجرين الأفغان إلى بلادهم، وسط تحذيرات أممية صارمة تؤكد أن تدهور الظروف الإنسانية والاقتصادية، فضلا عن القيود الصارمة التي تفرضها حركة طالبان، تضع الآلاف من العائدين في مواجهة مباشرة مع خطر الاتجار بالبشر واستغلالهم بمختلف الطرق والأساليب المتاحة لشبكات الجريمة المنظمة.

أصدرت المنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في يوم الخميس ثلاثين يوليو، بيانا مشتركا بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، أعربتا فيه عن قلق عميق البَوْن إزاء الأوضاع القاسية التي يعاني منها العائدون إلى أفغانستان، وذلك بالتزامن مع استمرار حكم حركة طالبان وتراجع مؤشرات الاقتصاد ومستويات المعيشة في البلاد.

أظهرت البيانات الرسمية أن ستة وخمسين بالمائة فقط من الأسر العائدة قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية، بينما بلغت نسبة من يمتلكون عملا أو مشروعا تجاريا أحد عشر بالمائة فقط من إجمالي العائدين، مما يكشف عن حجم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها هذه الفئة المستضعفة في ظل غياب تام لفرص العمل المستدامة.

شبح الديون والبطالة يهدد العائدين

تعتمد نسب واسعة تصل إلى نحو نصف العائدين على الاقتراض المالي أو المساعدات لتغطية النفقات المعيشية اليومية، وهو ما يرفع بصورة مخيفة احتمالات سقوطهم ضحايا للاستغلال الاقتصادي، والعمل القسري، والعبودية المرتبطة بالديون نتيجة الحاجة الملحة للمال وسط تراجع حجم المساعدات الدولية والكوارث الطبيعية المتتالية وانكماش الاقتصاد الريفي والحضري على حد سواء.

تواجه أفغانستان أزمات متداخلة تشمل العودة القسرية الجماعية للمواطنين من الدول المجاورة، وتراجع سبل العيش بشكل ملحوظ، والانخفاض الحاد في الدعم الإنساني، إلى جانب القيود الواسعة المفروضة على حقوق النساء والفتيات، وهي عوامل مجتمعة تضاعف من هشاشة السكان وتخلق بيئة خصبة لنشاط شبكات الاتجار بالبشر واستغلال الفئات الأكثر ضعفا دون رادع حقيقي.

انتهاكات جسيمة تطال النساء والأطفال

تتعرض الفئات الأكثر هشاشة، وخاصة النساء والأطفال المنتمين للأسر المثقلة بالديون، لمخاطر بالغة تتمثل في الإجبار على العمل القسري في قطاعات شاقة مثل الزراعة، وصناعة الطوب، والتعدين، والخدمة المنزلية، ونسج السجاد، فضلا عن الوقوع في فخ التسول القسري والزواج القسري والاستغلال الجنسي والأنشطة غير القانونية.

تتطلب هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة تحركا دوليا عاجلا لتعزيز برامج الحماية، وتوسيع نطاق الدعم الاقتصادي والإنساني، ومعالجة الجذور والأسباب الرئيسية التي تدفع المواطنين نحو خيار الهجرة غير النظامية، وسط دعوات أممية متكررة لضرورة تضافر الجهود الدولية لحماية حقوق الإنسان في أفغانستان ومنع المزيد من الانتهاكات البشعة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى