د.أيمن نور يكتب: هل تسمعني؟ لو كان الأمر بيدي! (100/8)

ارتفعت صادرات مصر من الملابس الجاهزة خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 15%، لتقترب من 1.78 مليار دولار، بينما سجل شهر يونيو وحده قفزة لافتة بلغت نحو 47%. والخبر يستحق التوقف، لا لأنه يضيف رقما جيدا إلى بيان اقتصادي، بل لأنه يذكرنا بأن الطريق إلى الدولار قد يبدأ من مصنع وماكينة خياطة ويد عاملة ماهرة، لا من قرض جديد أو بيع أصل قديم.
مهم هنا ألا نتجاهل أثر انتقال عدد كبير جدااا ،من مصانع تركية كبيرة للعمل والتصنيع في مصر، خصوصا في مجال الملابس الجاهزة، وهو أحد المجالات التي تتميز فيها الصناعة التركية بخبرة واسعة، وقدرة كبيرة على النفاذ إلى الأسواق المختلفة. هذا الانتقال ربما يكون أسهم، بلا شك، في زيادة الطاقة الإنتاجية، ونقل الخبرة، وفتح مسارات جديدة للتصدير.
لو كان الأمر بيدي لجعلت هذا النجاح بداية لشراكة صناعية مصرية تركية أوسع، لا في الملابس وحدها، بل في الصناعات المغذية، والآلات، والصناعات الغذائية، والأثاث، والدواء، والتكنولوجيا.
فالتعاون الحقيقي لا يقاس بحجم التجارة “البينية” فقط، بل بحجم ما ينتجه الطرفان معا، وما يضيفانه إلى سلاسل القيمة والتشغيل والتصدير.
وأبدأ، في الداخل، باسترداد تلك المكانة التي كانت لمصر في صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة. رحم الله الزعيم طلعت حرب
فقد جعل من هذه الصناعة قطاعا هامشيا، بل كانت اسما مصريا كبيرا، من المحلة إلى كفر الدوار، ومن القطن المصري إلى الأسواق العالمية.
المطلوب اليوم هو تحديث المصانع، وتيسير الإفراج عن الخامات، وخفض كلفة الطاقة والتمويل للمصدرين، وربط التعليم الفني باحتياجات خطوط الإنتاج، وفتح الباب أمام المشروعات الصغيرة لدخول سلاسل التوريد.
انا شخصيا، لا أقيس النجاح بقيمة الصادرات (وحدها)، بل بعدد فرص العمل اللائقة، ونسبة المكون المحلي، وحجم الأجور، وقدرة العامل على أن ينال نصيبه من الثروة التي صنعتها يداه.
الاقتصاد الذي يصنع قميصا للعالم، أكرم من اقتصاد يبيع قطعة من أرضه كلما ضاقت به السيولة.
هذا رأيي…
فهل تسمعني؟







