مصرملفات وتقارير

كواليس التوجيهات التحريرية للإعلام الرسمي في تغطية حادث استهداف سفينة ميناء دمياط

تكشفت خفايا كواليس المشهد الإعلامي المحلي عقب الحادث الذي شهدته سفينة التغييز بميناء دمياط خلال شهر يوليو الماضي، حيث تلقت المؤسسات الصحفية والقنوات التلفزيونية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تكليفات تحريرية صارمة ومحددة بدقة بالغة. ظهرت هذه التوجيهات لتؤكد أن المعالجة الإعلامية لم تقتصر فقط على الالتزام الحرفي بالرواية الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة، بل امتدت لتشمل حظر نشر أي معلومات أو أخبار تتعلق بالواقعة برمتها قبل صدور البيانات الرسمية المعتمدة، فضلاً عن تقصر المتابعات اللاحقة على البيانات السياسية والإدانات الرسمية الصادرة عن الأحزاب والجهات المعنية، مع فرض منع قاطع لأي تناول عسكري أو تحليلي استراتيجي للحادث من قريب أو بعيد.

تعليمات الشركة المتحدة للصحف حول واقعة ميناء دمياط الأخيرة

تأسست الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عام 2016، وهي مملوكة لصندوق إيجل كابيتال الذي يتبع أحد الأجهزة الأمنية في الجمهورية، ونجحت خلال فترة زمنية قصيرة في الاستحواذ على حزمة واسعة من القنوات الفضائية والصحف الخاصة عبر دمج شركات إعلام المصريين ودي ميديا والمستقبل وغيرها من الكيانات الكبرى. كشف مدير تحرير يعمل بأحد المواقع الإخبارية التابعة لإحدى الصحف اليومية المملوكة للشركة عن تلقي فريق العمل تعليمات واضحة وفورية بعدم تداول خبر استهداف السفينة بمسيرة نقلًا عن وكالة رويترز أو شركة أمبري للأمن البحري في نحو الساعة السادسة والنصف مساءً، والتنبيه على عدم نشر أي صور متعلقة بالواقعة عبر منصات التواصل الاجتماعي لحين صدور بيان رسمي يحسم الموقف تماماً.

انطلقت التوجيهات عبر مجموعة تحرير الموقع لتشمل رسالة محولة من إدارة الشركة تنص حرفياً على ضرورة الامتناع عن تداول أي مادة صحفية تخص انفجار سفينة التغييز وخروجها عن الخدمة أثناء تفريغ شحنة غاز في ميناء دمياط، وتجنب التعاطي مع أسباب الحريق خارج إطار المصادر الرسمية فقط. صدر بيان وزارة البترول مساء يوم 29 يوليو ليعلن اندلاع حريق في سفينة التغييز وسفينة التخزين بميناء دمياط والتعامل معه وفق خطط الطوارئ دون التطرق لسبب الحريق، لتتلقى صالات التحرير تكليفات بجعل البيان متصدراً الصفحة الرئيسية طوال فترة العمل الليلية مع إبراز جهود الأمن والحماية.

تحول مسار التغطية الإعلامية صباح يوم الخميس مع صدور بيان مجلس الوزراء الذي أكد أن الحريق نتج عن استهداف بطائرة مسيّرة مع استمرار التحقيقات. أوضح محرر بقسم الأخبار في موقع إخباري يومي أن التعليمات الجديدة قضت بنشر البيان حرفياً مع الامتناع التام عن إجراء متابعات صحفية تتضمن تحليلات خبراء عسكريين أو خبراء في الشؤون الدولية، وحصر التناول في الزاوية السياسية البحتة دون سواها.

أكدت التوجيهات على إبراز بيانات الأحزاب السياسية التي أعلنت مساندتها لموقف الحكومة وأي إجراءات تتخذها، إلى جانب نشر كافة بيانات الإدانة الدولية للواقعة، وتصدير خبر نفي وزارة الخارجية اليمنية مسؤوليتها عن الحادث إلى الصفحة الرئيسية، مع الاستمرار في حظر أي مقاربات أو تحليلات عسكرية للحدث بشكل مطلق. ذكر مصدر رفيع بمجلس الوزراء أن بيان وزارة البترول صدر مباشرة من رئاسة الجمهورية مع توجيهات بالنشر الفوري، قبل أن تتلقى الحكومة لاحقاً توجيهات أخرى بالإفصاح عن معلومة الطائرة المسيّرة في البيان الصباحي اللاحق.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى