مقالات وآراء

د.عمرو هاشم ربيع يكتب: ياللا ساحل.. ظلم اجتماعي وعدم مساواة

إعلانات الساحل الشمالى هذا العام فاقت كل الأعوام السابقة. الناظر إلى حركة الدعاية والبيع وكلام المطورين العقاريين، والحفلات الصاخبة لحث الناس على الشراء، كل ذلك ملحوظ ويتم بفجاجة وأساليب تتسم بالاستفزاز والإلحاح. كل ذلك يتم تحت دعوى الحريات، «واللى معاه يلزمه واللى مش معاه ما يلزموش».

بالطبع خلق المولى الناس طبقات، لكن ليبتلوا أيهم أحسن عملا، لا ليتم فرزهم من يمتلك ومن لا يمتلك من مقدرات الساحل الشمالى.

من يتابع جيدا لافتات ياللا ساحل على رأس شاشات العديد من القنوات الفضائية المصرية، واللافتة بالزاوية المقابلة بعنوان الجمهورية الجديدة، ربما يدرك أن الفوارق الاجتماعية باتت هنا سيدة الموقف.

الغنى يملك ويدفع ويسبح ويسكن ويستمتع بالشاطئ، بينما الفقير، فى أحسن الأحوال، يراقب ويسيل لعابه على ما لا يستطيع لا هو ولا أسرته ولا من يعولهم أن يمارس حقه الدستورى العام فى مقدرات بلده، ما ينذر بحرمان اجتماعى، وقهر يدمر قيم العدالة الاجتماعية.

بين الفقير المعدم والمالك، هناك المطور العقارى، أو بلغتنا القديمة، البنا وصاحب الأرض، الذى ما برح يدوس على الطرفين بعقود إذعان، لبيع وحدات تصل قيمتها إلى أكثر من أربعة أو خمسة أضعاف سعر متر الأرض فى العاصمة الإدارية، والتى كانت، حتى وقت قريب، مضرب المثل فى غلاء العقارات فى مصر.

عقارات الساحل الشمالى تباع بمبالغ كبيرة، ولا يحق للمالك أن يحاسب المطور العقارى، الذى يرفض أن يترك الموقع لاتحاد شاغلين، كما ينص القانون، بل يستمر وجوده كى يبيع كل شىء بعد ذلك: الشاطئ، المساحات الفارغة بالقرية السياحية، كما يفرض سطوته بغرامات على كل عمل بدعوى المخالفة الوهمية للملاك، التى قد تصل إلى حد مخالفة ركن السيارة بجوار الرصيف.

المهم أن كل ذلك يحدث مع آلاف الملاك المقتدرين، وفى ظل وجود الملايين من الطامحين والمنتظرين خارج القرية، والراغبين فى مجرد رؤية البحر وليس السباحة فيه، أو مجرد المشى على شاطئه.

من ذهب منا إلى شرم الشيخ، وبها واحد من أفضل شواطئ مصر، وهو خليج نعمة، يجد أن المحافظة قد خصصت لغير ضيوف القرى السياحية – القائمة على الخليج- مساحة أرض على الشاطئ بأجر رمزى، يستفيد منها المصريون والأجانب، للاستمتاع بالبحر والمشى على الشاطئ.

فى محافظة الإسكندرية ومحافظة مرسى مطروح كان يفترض- والأمر مازال ممكن تطبيقه- نزع ملكية مساحات من الأراضى بين القرى السياحية وبعضها، كى يدخلها غير المقتدر على سفه الأسعار التى وضعها المطورون دون أى رقابة، بدعوى حرية السوق، أو بدعوى دعم الاستثمار الأجنبى، وكل هذه الشعارات براءة من الدستور، ومن باب أولى من العدالة الاجتماعية.

الدستور فى المادة ٤٥ منه يقول إن شواطئ وبحار الدولة هى ملكية عامة، وحق أصيل لكل مواطن فى التمتع بها، وتلتزم الدولة بحمايتها وعدم التعدى عليها. وبذلك يحق للدولة مراجعة القرى والمطورين والمستثمرين المصريين والأجانب لاحترام دستور البلد الذى يستضيف استثماراتهم.

الطبقتان المتوسطة والفقيرة تعانيان ولاتزالان من فوارق كثيرة فى مجالات عديدة، وليس أفضل فى هذه الأيام من أن نحد من تلك الفوارق، ونقلل الحرمان الاجتماعى ونعيد لهؤلاء كرامتهم فى هذا الصيف الملتهب باستغلال شواطئ بلادهم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى