هيومن رايتس ووتش: معتقلات الدعم السريع بالسودان.. انتهاكات جسيمة وجرائم حرب تهدد حياة آلاف المدنيين

أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي لعام 2025 أن قوات الدعم السريع ارتكبت أنماطا واسعة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز خارج إطار القانون. وأفادت منظمة العفو الدولية في تقرير ميداني صدر خلال شهر يناير 2026 بوجود انتهاكات واسعة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع بخصوص احتجاز المدنيين في ظروف غير قانونية بغياب الإجراءات القضائية وضمانات المحاكمة العادلة. وأشارت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته عام 2024 إلى أن العديد من حالات الاحتجاز جرت خارج الإطار القانوني عبر مقابلات مع ضحايا وشهود.
تتوزع مواقع الاحتجاز التابعة لقوات الدعم السريع بين سجون رسمية جرت السيطرة عليها ومراكز احتجاز غير نظامية استحدثت داخل مقار عسكرية أو مبان مدنية. وأفادت تقارير استقصائية نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية في تاريخ 7 مارس 2025 بالعثور على 550 قبرا بلا أسماء في محيط أحد مواقع الاحتجاز شمال الخرطوم. وتضم المنظومة سجوناً بارزة مثل سجن سوبا في الخرطوم الذي شهد اضطرابات أواخر عام 2024، وسجن شالا في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور الذي يضم 9 آلاف معتقل مع تسجل أكثر من 300 حالة وفاة، وسجن دقريس في ولاية جنوب دارفور الذي تجاوز عدد المحتجزين فيه 19 ألف شخص بحسب شبكة أطباء السودان في ديسمبر 2025.
انتهاكات جسيمة وسوء ظروف احتجاز
تضمنت التقارير الحقوقية توثيق أشكال متعددة من التعذيب وسوء المعاملة تشمل الضرب المبرح والإخضاع لأوضاع احتجاز مهينة وغياب الإشراف القضائي المستقل. وأشارت المصادر إلى تدهور ملحوظ في ظروف الاحتجاز يتمثل في الاكتظاظ الشديد ونقص الغذاء والمياه وغياب الرعاية الطبية المؤدية إلى حالات وفاة بسبب سوء التغذية. وبرزت ظاهرة الإخفاء القسري وحالات العنف الجنسي خاصة في إقليم دارفور وسط شح في المعطيات الإحصائية وصعوبة الوصول الميداني المستمر.
استهداف واسع للمدنيين والكوادر
شملت الاعتقالات فئات واسعة من المدنيين والنشطاء والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين والكوادر الطبية بناء على اشتباهات أمنية عامة أو خلفيات عرقية ومناطقية في إقليم دارفور. واعتمدت منظمات حقوقية دولية على تقديرات دنيا وشهادات ناجين ومصادر محلية لتوثيق الانتهاكات المستمرة في ظل استمرار الحرب وغياب الأرقام الرسمية الشاملة.







