البياضي يسائل الحكومة بعد زلزال الفجر: لماذا لم يصل التحذير إلى جميع المواطنين؟

تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن عدم وصول تحذير رسمي موحد إلى المواطنين خلال الزلزال الذي شعر به سكان عدد من المحافظات فجر اليوم، مطالبًا بإنشاء منظومة قومية للإنذار الفوري عبر شبكات المحمول.
وقال البياضي إن وصول التحذير من الزلازل لا ينبغي أن يظل مرتبطًا بنوع الهاتف المحمول أو بخدمة تقدمها شركة أجنبية، مؤكدًا أن الإنذار المبكر ليس رفاهية، وأن الثواني القليلة قد تمثل الفارق بين الحياة والموت.
وأشار إلى أن عددًا من مستخدمي هواتف «أندرويد» تلقوا تنبيهًا بالزلزال من نظام تابع لشركة «جوجل»، بينما لم يصل تحذير رسمي موحد إلى جميع مستخدمي الهواتف في مصر.
وأوضح أنه رغم قوة الزلزال وشعور عدد كبير من المواطنين به في محافظات مختلفة، فإن المعلومات الرسمية المتاحة حتى الآن تشير إلى عدم وقوع خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
سؤال برلماني بشأن جاهزية شبكة الزلازل
وأوضح البياضي أنه وجه سؤاله البرلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم العالي والبحث العلمي والداخلية، للاستفسار عن مدى جاهزية الشبكة القومية لرصد الزلازل، وخطط إنشاء منظومة قومية للإنذار الفوري عبر شبكات المحمول.
وأضاف أن فكرة الإنذار المبكر لا تعني أن الهاتف يتنبأ بالزلزال قبل وقوعه، موضحًا أن هواتف «أندرويد» القريبة من مركز الزلزال تستخدم حساسات الحركة لرصد الموجات الأولية، وبعد التأكد منها تُرسل تحذيرات إلى المناطق التي لم تصل إليها الموجات الأقوى بعد.
وأشار إلى أن التحذير قد يسبق الاهتزاز بثوانٍ قليلة فقط، لكنها قد تكون كافية لابتعاد شخص عن الزجاج أو احتمائه في مكان آمن، أو إيقاف قطار أو مصعد أو مصدر غاز أو عملية خطرة داخل منشأة حيوية.
جاهزية محطات الرصد
ولفت البياضي إلى أن مصر تمتلك شبكة قومية لرصد الزلازل تضم، وفق البيانات المتاحة، نحو 70 إلى 80 محطة، إلى جانب مركز رئيسي في حلوان وعدد من المراكز الإقليمية، مع نقل البيانات بصورة لحظية إلى المركز الرئيسي.
وأشار إلى وجود أبحاث وتجارب مصرية لتطوير أنظمة ترصد الموجات الأولية بصورة آلية، متسائلًا عما إذا كانت الشبكة الحالية، من حيث عدد المحطات وتوزيعها وسرعة نقل البيانات، جاهزة لإصدار إنذار موثوق خلال ثوانٍ، أم أنها تحتاج إلى محطات إضافية وتحديث أجهزة الرصد والاتصالات ومراكز المعالجة.
وطالب الحكومة بالكشف عن عدد محطات رصد الزلازل الموجودة والتي تعمل فعليًا، وأنواعها وتوزيعها ومناطق الضعف في التغطية، خصوصًا في خليج السويس والعقبة والبحر الأحمر والقاهرة والساحل الشمالي وأسوان.
كما تساءل عما إذا كانت الشبكة الحالية قادرة على رصد الموجات الأولية وتحديد موقع الزلزال وقوته وإصدار تحذير موثوق خلال ثوانٍ، وما المناطق التي قد لا يصل إليها التحذير قبل بدء الاهتزاز.
استخدام تقنية البث الخلوي
وأوضح البياضي أن تقنية «البث الخلوي» المعروفة باسم Cell Broadcast مطبقة في عدد من الدول، وتتيح للجهات الرسمية إرسال إنذار فوري إلى الغالبية الساحقة من الهواتف الموجودة داخل منطقة جغرافية محددة، سواء كانت تعمل بنظام «أندرويد» أو «آيفون»، إضافة إلى الهواتف غير الذكية المتوافقة مع التقنية.
وأضاف أن الخدمة لا تحتاج إلى تطبيق أو اشتراك أو اتصال بالإنترنت، ولا تعتمد على أرقام المواطنين، كما لا تتأثر بازدحام الرسائل العادية، بينما يمكن استخدام رسائل نصية مرتبطة بالموقع وسيلة احتياطية للهواتف القديمة غير المتوافقة.
وتساءل عن مدى دعم شبكات المحمول المصرية لتقنية البث الخلوي، وإذا كانت تدعمها فلماذا لم يصدر تحذير رسمي خلال الزلزال الأخير، وإذا لم تكن جاهزة فما المتطلبات الفنية والمالية اللازمة لتطويرها.
منظومة للتحذير من الكوارث والطوارئ
وأكد البياضي أن المنظومة المقترحة لا تقتصر على الزلازل، وإنما يمكن استخدامها للتحذير من السيول والعواصف والحرائق الكبرى وموجات التسونامي وتسرب المواد الخطرة.
وأضاف أنه يمكن استخدامها داخل نطاق جغرافي محدد للمساعدة في البحث عن طفل مفقود، أو للتحذير من سيارة هاربة أو مطلوبة أمنيًا وتشكل خطرًا على مستخدمي طريق معين، مع مطالبة المواطنين بعدم الاقتراب منها والإبلاغ عنها، وفق ضوابط تحمي الخصوصية وتمنع إساءة الاستخدام.
كما طالب بالكشف عن وجود بروتوكول واضح يربط بين شبكة رصد الزلازل والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ومركز إدارة الأزمات والحماية المدنية وشركات المحمول، وتحديد الجهة المسؤولة عن اتخاذ قرار إصدار التحذير.
وطالب أيضًا بتحديد تكلفة تطوير شبكة الرصد وسد فجواتها وإنشاء مركز معالجة احتياطي وربط الشبكة بجميع شركات المحمول، إلى جانب إعلان جدول زمني واضح للتنفيذ.
اختبار خلال ستة أشهر
وطالب البياضي بإجراء تدقيق فني شامل ومستقل لشبكة رصد الزلازل، يتضمن عدد المحطات التي تعمل فعليًا وأنواعها وتوزيعها وزمن وصول البيانات ومناطق التغطية والفجوات، فضلًا عن تكلفة تطويرها وتحويلها إلى منظومة متكاملة للإنذار المبكر.
كما دعا إلى وضع جدول زمني محدد لإنشاء منظومة قومية موحدة للإنذار من الزلازل والكوارث والطوارئ عبر شبكات المحمول، وإجراء اختبار تجريبي للمنظومة خلال ستة أشهر، على أن يتم تعميمها خلال عام.
وشدد البياضي على أن امتلاك بيانات الرصد من دون وسيلة سريعة لإيصال التحذير إلى المواطنين يفقد منظومة الإنذار المبكر جزءًا كبيرًا من قيمتها، مؤكدًا أن وصول التحذيرات يجب ألا يعتمد على نوع الهاتف أو خدمة تقدمها شركة أجنبية.






