مقالات وآراء

د.عبد الفتاح طوقان يكتب: مدينة واشنطن وتأثير أزمة المناخ والحرائق


تُعد مدينة واشنطن العاصمة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أبرز المدن في العالم، حيث تحتضن مراكز السلطة السياسية والثقافية. تأسست المدينة في عام ١٧٩٠ وتم اختيارها كموقع للعاصمة لتكون مركزًا للحكومة الأمريكية بعد الحرب الثورية. تمتد واشنطن على مساحة تُقدّر بحوالي ١٧٧ كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها تقريبًا ٧٠٠ الف نسمة، لكن هذا العدد يتضاعف خلال ساعات العمل بسبب تدفق الأشخاص من المدن المجاورة.

من أهم المعالم الرئيسية في المدينة وأشهرها ما يلي :

  • البيت الأبيض:مقر إقامة الرئيس الأمريكي ومركز قرارات الحكومة.
  • الكابيتول حيث ينعقد الكونغرس الأمريكي.
  • المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي والمتحف الوطني للطيران والفضاء.
  • نصب لينكولن ونصب واشنطن.
    وتُعتبر واشنطن مركزًا حكوميًا حيث تضم العديد من الوزارات والهيئات الحكومية، مثل وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA).

اليوم الثالث من الشهر الثامن لعام ٢٠٢٦ تتعرض المدينة لحرائق شديدة لها من الخطورة والتأثير بسبب أزمة المناخ على واشنطن ويقف في مواجهتها وإيجاد حلولا لها المهندسون في طليعة الجهود المجتمعيّة .

وأقصد تؤثر أزمة المناخ بشكل كبير على الظروف الجوية في مدينة واشنطن، مما يؤدي إلى تغييرات ملحوظة في أنماط الطقس حيث تشمل التأثيرات الرئيسية:

اولا : شهدت واشنطن ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، مما يؤدي إلى صيف أكثر سخونة وجفافًا. يمكن أن تتجاوز درجات الحرارة في بعض الأحيان ٩٠ درجة فهرنهايت (٣٢ درجة مئوية).

ثانيا : زيادة العواصف الشديدة ( التورنبدو) مع وتيرة قاسية وشدة العواصف الرعدية، مما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة تسبب الفيضانات وتغرق مساحات واسعه ، كما أن الشتاء قد يشهد تغيرات في أنماط تساقط الثلوج، مع إمكانية حدوث عواصف ثلجية غير متوقعة وانقطاعات محتملة للكهرباء .

ثالثا : تغيرات في أنماط هطول الأمطار المتزايدة مع عدم انتظام هطول الأمطار وبالتالي يمكن أن تشهد المدينة أمطارًا غزيرة في بعض الفترات وجفافًا في فترات أخرى، مما يؤثر على مصادر المياه.

رابعا: تأثيرات على الحياة البرية حيث تؤثر الظروف الجوية المتغيرة على المواطن الطبيعية للحيوانات والنباتات، مما يؤدي إلى تغييرات في التنوع البيولوجي ويهدد حياة الكائنات الحية المختلفة.

خامسا : تأثيرات صحية خطيرة بسبب زيادة التلوث الناتجة عن الحرارة والتى قد تؤدي إلى تفاقم مشاكل التنفس، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مثل الربو.

سادسا : حرائق الغابات بسبب الظروف الجافة والحرارة المرتفعة عن المعدلات الطبيعية مما يسهم في زيادة خطر حرائق الغابات، كما شهدته مناطق قريبة من واشنطن.

ولكن ماذا عن الحرائق في واشنطن والتى في الآونة الأخيرة تأثرت بحرائق الغابات، حيث تم إجلاء حوالي ٦٥الف شخص من منازلهم في مقاطعة سبوكين. هذه الحرائق دمرت أكثر من ٧٠٠ منشأة وهيكل وساهمت في حرق وتدمير واستهلاك أكثر من سبعه الاف فدان ( ما يوازي تقريبا ٣٠ ألف دونم وهي خمس اراض الغور الجنوبي في الاردن البالغه ١٥٠ الف دونم و ثلاث ونصف اضعاف مساحة شبرا في القاهرة و التى تبلغ ١٩٠٠ فدان ) من الأراضي. يُعزى هذا إلى الظروف المناخية القاسية، حيث شهدت منطقة شمال غرب المحيط الهادئ أسوأ موسم حرائق خلال أكثر من ٣٠ عامًا.

ولكن ماهي الحلول المستقبلية من وجهة نظر هندسية وإدارية لمواجهة هذه التحديات،؟ وهل يمكن اتخاذ احتياطات عبر عدد من الإجراءات والتى منها على سبيل الذكر لا الحصر مثل:

  • تحسين إدارة الغابات من خلال عمليات تنظيف المناطق الغابية وتقليل الحطام القابل للاشتعال.
  • تعزيز الوعي المجتمعي من خلال برامج التثقيف حول كيفية التصرف في حال حدوث حرائق وطرق الوقاية.
  • تطوير بنية هندسية تحتية مقاومة للكوارث وتصميم المباني والطرق لتكون أكثر مقاومة للتأثيرات المناخية.
  • استثمار في الطاقة المتجددة لتقليل انبعاثات الكربون وتحسين جودة الهواء.

تتطلب هذه الأوضاع افكارا هندسية واضحة ومهندسون قادرون على التعامل مع ” امنا الارض – Mother- Earth) ويشمل تعاون الحكومات والمجتمعات المحلية لمواجهة التحديات المناخية وضمان سلامة المواطنين. إن العمل الجماعي والتخطيط الهندسي المستدام هما المفتاح لضمان مستقبل أفضل لمدينة واشنطن وجميع سكانها.

تمثل مدينة واشنطن مثالًا على كيفية ارتباط التاريخ والحاضر بالمستقبل. من خلال إدراكنا للتحديات التي تواجهها المدينة، والحلول الممكنة الهندسية يمكن العمل معًا لضمان بيئة آمنة ومستدامة للأجيال القادمة.وهنا ياتي دور هندسة السلامة والمهندسون الذين يقومون بدور كبير هندسي.


المهندس من ياتي بالحلول التقنية والفنية لكل شيء بما فيها الكوارث الطبيعية وهو يختلف عما يحدث في بلادنا العربية حيث أمضى البعض اغلب حياتهم في وظيفة مكتبية خبرتهم سنه واحده يكررونها ٤٠ مره ، هي نفسها معتقدين ان خبراتهم ٤٠ عاما ، ثم يتقاعد الشخص منهم بمرتبة وكيلا للوزارة وان كانت له “علاقات خاصة” قد يصبح وزيرا عبئا على الدولة ولا يمكن أن يتعامل بعضهم مع هكذا ظروف!!

يؤدي مهندسو واشنطن دورًا حيويًا في مواجهة الكوارث عبر عدة مجالات مثل تصميم بنية تحتية مقاومة للكوارث، مثل الطرق والمباني وإجراء دراسات لتقييم المخاطر. ويقوم مهندسونا واشنطن بتطوير مشاريع تركز على الاستدامة، مثل أنظمة إدارة المياه والطاقة المتجددة وتصميم وتطوير أنظمة إنذار مبكر للكوارث الطبيعية وأنظمة اتصالات للاستجابة السريعة.

وتقوم الحكومة الأمريكية والسلطات في تثقيف المجتمع حول الاستعداد للكوارث وتدريب الفرق الطارئة على التعامل مع الحالات الطارئة والكوارث وبدء المهندسون بتصميم مدن ذكية لتحسين القدرة على مواجهة الكوارث وتم تحديد أولويات التنمية للمناطق الأكثر أمانًا.

يساهم مهندسو واشنطن في بناء مجتمعات أكثر مرونة وتحسين القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية وهو ما نحتاجه في بلادنا العربية التى تغلق المدينة باكملها وتتعطل المصالح بسبب سيل مائي نتيجة هطول امطار او تساقط الثلوج الخفيفة او عند مرور موكب الحاكم ورئيس وزراء .

انها الثقافة الهندسية الغائبة !!
[email protected]

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى