اشتعال المعارك في إقليم تيغراي الأثيوبي يهدد الاستقرار الإقليمي ويفجر أزمة نزوح حدودية

أشتعلت نيران المعارك العنيفة من جديد في الأقاليم الشمالية الشرقية للقرن الأفريقي وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة الفيدرالية وقوات جبهة تحرير تيغراي، لتتجدد المواجهات العسكرية في إقليم تيغراي وتتجه الأنظار نحو تداعياتها الإقليمية والأمنية الخطيرة على طول الشريط الحدودى. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤوليّة اندلاع شرارة القتال في منطقة شيرينا القريبة من الحدود السودانية، حيث أكد أمانويل أسيفا نائب رئيس الجبهة أن القوات الاتحادية بدأت هجوماً برياً واسع النطاق باستخدام المدفعية الثقيلة، بينما أشارت تقارير محلية إلى تورط أطراف إقليمية أخرى في دعم العمليات العسكرية للجيش الفيدرالي.
أسباب التصعيد وخريطة الانقسامات السياسية
أكد الخبراء والمحللون أن جذور التوترات الحالية تعود إلى إخفاق قيادة الجبهة في استثمار مكاسب اتفاق بريتوريا المبرم في عام 2022، إلى جانب عجزها عن التكيف مع التحولات السياسية التي أعقبت خروجها من سدة الحكم في عام 2018. وأوضح نور الدين عبده رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية أن الانقسامات تعصف بالجبهة بين تيار يطالب بالتأقلم مع الواقع الجديد وتيار آخر يتمسك بخيار التصعيد المسلح واستعادة النفوذ المفقود، مشيراً إلى أن السلطات الفيدرالية تتبع استراتيجية المعالجة الموضعية واحتواء البؤر الساخنة رهانًا على عامل الزمن لإضعاف خصومها سياسياً وعسكرياً. ومن جانبه، أشار جابر منصور إلى أن تراجع الثقة بين الجانبين حول بند نزع السلاح وترتيبات السلطة فجر الميدان من جديد.
التداعيات الأمنية والإنسانية عبر الحدود
تدفقت مئات الأسر الإثيوبية والفارين من جحيم القتال نحو الأراضي السودانية عبر بلدة حمدايت الحدودية خلال الأيام الماضية، متضمنة عناصر مصابة تتلقى العلاج في المراكز الطبية القريبة قبل تحويلها إلى منطقة الهشابة التي تستضيف آلاف النازحين منذ حرب الأعوام الممتدة بين 2020 و2022. وأوضح الباحث إبراهيم ناصر أن الحكومة الفيدرالية تقاعست عن تنفيذ بنود اتفاق السلام وسعت لشق صف الجبهة عبر دعم كيانات موازية مثل جبهة السلام في تيغراي، مؤكداً أن اتساع رقعة المعارك سينعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي ويحول المناطق الحدودية مثل الفشقة الكبرى إلى مسرح للعمليات العسكرية المعقدة التي تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً للتهدئة.







