حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يحذر من طمس أدلة حرب غزة

أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن السلطات الإسرائيلية تسرع وتيرة إزالة أطنان الركام في القطاع، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تهدد بتبديد أدلة حاسمة تخص الجرائم المرتكبة بحق المدنيين وتعيق مسار العدالة الدولية المرتقبة ضد الانتهاكات الجسيمة.

أوضح المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عبر تقرير حديث صدر في شهر أغسطس أن شركات أسرائيلية خاصة تنفذ عمليات واسعة لنقل الأنقاض تحت حراسة عسكرية مشددة في الأحياء المدمرة، حيث يتم تسيير نحو 100 شاحنة يوميا نحو مناطق سيطرة القوات الإسرائيلية.

تتم هذه العمليات المتسارعة بمعزل عن الرقابة الدولية ودون إتاحة الفرصة للجان التفتيش المستقلة لمعاينة مواقع القصف، وهو ما يثير هواجس حقيقية حيال ضياع براهين جنائية وميدانية لا غنى عنها للتحقيقات القادمة.

يمثل الركام الهائل في قطاع غزة مخلفات حرب حافلة بالأدلة المادية، وتشمل مواقع محتملة لإعدامات ميدانية ومقابر جماعية ومناطق استهداف مباشر للمدنيين، إلى جانب بقايا مستشفيات وملاجئ ومنشآت حيوية سوتها الغارات بالأرض.

يتسبب أي عبث بهذه المواقع قبل استكمال التحقيقات الجنائية في تدمير معالم أساسية تحدد طبيعة الأسلحة المستخدمة وتسلسل الهجمات والمسؤولين عنها، فضلًا عن إخفاء بقايا الذخائر والممتلكات الشخصية والآثار البيولوجية للضحايا.

تؤدي عملية نقل الأنقاض إلى تعقيد جهود كشف مصير آلاف الفلسطينيين المفقودين منذ اندلاع المواجهات، خاصة مع إعلان الدفاع المدني في شهر يوليو عن وجود نحو 8500 مفقود تحت الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع.

أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح، وتشريد ما يقارب مليوني شخص، وتدمير شبه كامل للبنية التحتية الأساسية في مختلف المناطق المستهدفة بالقطاع المحاصر.

قدر تقرير أممي وبنكي مشترك صدر في شهر أبريل 2026 إجمالي حجم الركام بنحو 68 مليون طن متري، مما يضع هذه الكارثة الإنشائية في صدارة أكبر أزمات التعامل مع مخلفات الحروب عبر التاريخ الحديث.

كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن نحو 10 ملايين طن من الركام قد تم ترحيلها أو سحقها بالفعل ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، والتي تمثل مساحات شاسعة من إجمالي أراضي قطاع غزة.

تتطلب ملاحقة الجناة الحفاظ على مسرح الجريمة سالما، حيث يشدد الخبراء على أهمية بقاء مواقع الدمار شاهدة على الأحداث لضمان محاسبة المتورطين، وسط غياب أي ردود رسمية مفصلة من الجانب الإسرائيلي لتبرير هذه الإجراءات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى