أخبار العالمملفات وتقارير

تراجع النفوذ الروسي في أميركا اللاتينية وأزمة الحلفاء الاستراتيجيين الكبار

تشهد الساحة الكوبية تصاعداً ملحوظاً في الضغوط الأميركية الرامية إلى تهيئة الأجواء نحو إحداث تحول سياسي سلمي أو جذري يسقط النظام الاشتراكي القائم منذ عام 1959، وسط عجز روسي واضح يقتصر على إطلاق العبارات الداعمة لأقدم حلفائها في منطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية، مما يؤكد تراجع قدرة موسكو على توفير مظلة الحماية الشبيهة بالحقبة السوفييتية لجزيرة الحرية الماثلة في خاصرة القوة الرأسمالية الكبرى عالمياً.

تقهقر الحلفاء وسقوط الركائز الجيوسياسية

تبدو القيادة الروسية أكثر تقبلاً لفقدان حليف استراتيجي حيوي جديد يضاف إلى قائمة الخسائر الإقليمية والدولية المتتالية، بدءاً من انهيار نظام بشار السوري في ديسمبر عام 2024، مروراً بالإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع العام الحالي، وصولاً إلى الاحتمالات القائمة بشأن إيران، ورغم محاولات الحفاظ على كوبا رمزا عالميا، كشفت المساعدات الهزيلة والردود الدبلوماسية المحدودة عن عجز موسكو عن الدخول في مواجهة عسكرية حقيقية مع واشنطن في ظل حربها الطاحنة بأوكرانيا، حيث اقتصر الدعم على إرسال ناقلة نفط نهاية مارس الماضي تحمل 730 ألف برميل لا تكفي سوى عشرة أيام، تزامنا مع انتقادات شديدة أبدتها المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في الواحد والعشرين من مايو الماضي ضد مساعي تشديد الحصار الاقتصادي والطاقة، إضافة إلى تأكيدات وزير الخارجية سيرغي لافروف خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس منتصف الشهر ذاته على التضامن التام مع الشعب الكوبي، رغم المخاطر الجسيمة التي تهدد استمرار الوجود الروسي في نصف الكرة الغربي وتأثيرات الدومينو المحتملة على النفوذ العالمي بأكمله.

انهيار الركيزة الفنزويلية وتبخر الاستثمارات الضخمة

شكلت فنزويلا على مدى عقود الركيزة الأساسية لحضور موسكو الإقليمي عبر عقود التسلح الضخمة والشراكات الاستراتيجية التي توجت بمعاهدة رسمية في السابع من مايو عام 2025 بين فلاديمير بوتين ونيكولاس مادورو، غير أن أحداث يناير عام 2026 أسفرت عن خطف واشنطن لمادورو وإسقاط المنظومة بأكملها، مما أثبت عجز منظومات الدفاع الجوي الروسية مثل إس 300 في إم وبوك إم 2 عن ردع الهجمات الأميركية، وتكبيد شركة روسنفت خسائر مالية فادحة تقدر بنحو ثلاثة عشر مليار دولار في حقول النفط وحدها، ليتأكد أن هامش التحرك الروسي بات ضيقا للغاية أمام استراتيجية إدارة دونالد ترامب الرامية لاستعادة الهيمنة المطلقة وإحياء مبدأ مونرو، ما يدفع الكرملين نحو الاكتفاء بالخطاب الدبلوماسي وأطر بريكس التجارية دون التورط في التزامات مالية أو عسكرية باهظة مستقبلا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى