
يدهشني غياب الانتباه إلى أحد أخطر الأخطاء الاستراتيجية في إدارة أي دولة في عالمنا، وهي اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، بالتزامن مع سحق الطبقة المتوسطة وتآكلها.
فالطبقة المتوسطة ليست مجرد شريحة اجتماعية، بل هي صمام الأمان الاقتصادي والسياسي.
هي التي تعمل، وتنتج، وتستهلك، وتدفع الضرائب، وتحافظ على الاستقرار.
وعندما تتراجع أو تختفي، يتحول المجتمع إلى طرفين متناقضين: أقلية تملك معظم الثروة، وأكثرية تعاني من ضيق المعيشة.
وهذه ليست مجرد مشكلة عدالة اجتماعية مطلقًا، بل تهديد مباشر للنمو الاقتصادي، وانكماش للطلب المحلي، وتراجع للاستثمار، وزيادة للاحتقان الاجتماعي، وتآكل للثقة في المستقبل.
إن قوة الدول، يا حضرات، لا تُقاس فقط بحجم ثرواتها، بل بحجم وقوة الطبقة الاجتماعية المتوسطة، التي تمثل حائط صد وأمان للسلم المجتمعي.
فإذا ضعفت هذه الطبقة، ضعف معها المجتمع كله، مهما بدت المؤشرات الاقتصادية الأخرى إيجابية، وفتحنا بابًا على مصراعيه لحقد واحتراب مجتمعي من أغلبية فقيرة على أقلية ثرية، قد يؤدي إلى فوضى لا يعرف مداها إلا الله.
:::







