كواليس سقوط صاحب البالطو الأبيض في قبضة الاحتلال بغزة ومصير طبيب معتقل

تجسد قصة الطبيب مصعب سمعان مأساة حقيقية تعكس حجم الانتهاكات المستمرة التي تمارسها السلطات الإسرائيلية بحق الكوادر الطبية الفلسطينية وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة والتعقيد. بدأ هذا الفصل المأساوي حين انقطعت أخبار الشاب عن عائلته داخل مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس الواقعة في قطاع غزة، حيث اختار البقاء إلى جانب الجرحى والمرضى حتى اللحظة الأخيرة رغم تصاعد القصف وتحذيرات الأهل المتكررة. تميز الشاب منذ طفولته بتفوق دراسي ملحوظ وحفظه للقرآن الكريم وصولاً إلى تخرجه من كلية الطب في الجامعة الإسلامية بتقدير رفيع، ليختار العمل الإنساني في مخيم المغازي مسقط رأسه حتى عُرف بين الأهالي بلقب الدكتور.
واصل الشاب أداء واجبه المهني والإنساني داخل جدران المستشفى رافضًا كل دعوات النجاة والمغادرة مع انهيار معظم مرافق القطاع الصحي وتدهور الأوضاع الميدانية بشكل غير مسبوق. تصاعدت حدة التوتر في شهر فبراير من العام 2024 حين اقتحمت القوات الإسرائيلية المجمع الطبي إثر قصف عنيف، ليجري اعتقال الطبيب الشاب رفقة العشرات من الكوادر الطبية وجده المسن البالغ من العمر 75 عاما أثناء تقديمهم الإسعافات للمصابين. استمرت رحلة البحث والغموض حول مصيره أشهراً طويلة قبل أن يتمكن محامٍ مختص من زيارته والتأكد من بقائه على قيد الحياة تحت طائلة ما يُعرف بقانون المقاتل غير الشرعي الذي يتيح الاحتجاز دون محاكمة أو تهم واضحة.
ظروف قاسية واعتقال تعسفي
تعرض الطبيب المعتقل لظروف قاسية شملت سوء التغذية وتفشي الأمراض الجلدية مثل الجرب والتهابات حادة وسط مخاوف جدية على حياته بعد مرور أكثر من عامين على اعتقاله التعسفي. لا يقتصر هذا الاستهداف على حالة فردية بل يمتد ليشمل مئات العاملين في القطاع الصحي الذين جرى توقيفهم منذ شهر أكتوبر من العام 2023 أثناء تأدية مهامهم الإنسانية. تشير التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات دولية وإسرائيلية إلى وجود العشرات من الكوادر الطبية رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي دون محاكمات عادلة أو توجيه اتهامات رسمية.
وجه الأب فخري سمعان نداءات متكررة ومؤثرة إلى كافة المنظمات الحقوقية والنقابات الطبية الدولية للتحرك الفوري والعاجل من أجل الضغط للإفراج عن نجله وبقية الأطباء القابعين خلف السجون. أكدت عائلة المعتقل أن استمرار غياب الأطباء عن أماكن عملهم يمثل ضربة قاصمة لمنظومة صحية متهالكة تعاني أصلًا من الانهيار الكامل ونقص حاد في المستلزمات الطبية والكوادر البشرية المؤهلة. تختتم هذه المأساة بنداءات إنسانية متواصلة تطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل لوقف هذه الانتهاكات السافرة بحق الطواقم الطبية التي تحمست لأداء رسالتها الإنسانية النبيلة تحت القصف والدمار.







