العفو الدولية تكشف تفاصيل حملات القمع والإعدامات في إيران

تتابع العفو الدولية بقلق بالغ تصاعد وتيرة الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات الإيرانية بحق الناشطين والمعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية العارمة، حيث رصدت المنظمة موجة واسعة من المداهمات الأمنية والملاحقات القضائية التعسفية وتنفيذ أحكام الإعدام الجماعية، إلى جانب الانتهاكات المستمرة داخل السجون المركزية واستجواب الكوادر الأمنية السابقة التي أبدت تعاطفاً مع الحراك الشعبي في مختلف المدن الإيرانية خلال شهر أغسطس.
تؤكد تقارير العفو الدولية أن السلطات الإيرانية أحالت ملف المعتقلة بيبي نور ريجي، وهي إحدى النساء المشاركات في احتجاجات منجم الذهب في تفتان، إلى محكمة ميرجاوه بعد شكوى تقدمت بها شرطة تفتان بسبب نشر مقاطع فيديو توثق احتجاجات قرية سرسياه. وتشير المنظمة إلى أن محافظة أصفهان شهدت إعادة اعتقال الطالبة مهشاد كشاني التي أوقفت سابقاً خلال احتجاجات يناير، إثر مداهمة منزلها من قبل أربعة عناصر بملابس مدنية ونقلها لجهة مجهولة بتهمة فتح قضية جديدة. وترصد العفو الدولية استمرار إخفاء مصممي الغرافيك آريا كسائي وإلهه نكيلو رهن الاحتجاز منذ توقيفهما في طهران قبل نحو أسبوعين دون كشف مكانهما.
تبين العفو الدولية أن قوات الحراسة في سجن إيفين اقتحمت العنبر السابع واعتدت بوحشية على السجناء أمير حسين مرادي وإحسان رستمي وأفشين رنكريز قبل نقلهم لجهة مجهولة وسط مخاوف حقيقية على حياتهم. وتوثق المنظمة في محافظة سيستان وبلوشستان اعتقال المدون محسن دشتي إثر مداهمة عنيفة لمنزله في منطقة ناصر آباد بمدينة كنارك دون مذكرة قضائية. وتدين المنظمة تنفيذ حزمة من أحكام الإعدام خلال الأيام الماضية، شملت سجيناً في سجن أورمية يوم 29 يوليو، وآروين خيرخواه في سجن شاهرود يوم الأول من أغسطس، إضافة إلى مهتاب شير محمدي وسيروس صيادي في السجن المركزي بمدينة ياسوج.
توضح العفو الدولية رصد إعدام شخصين بتهمة التعاون مع إسرائيل، وتنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي أميد بهزاد في أورمية رغم تعليق الحكم مؤقتاً، فضلاً عن إعدام ثلاثة من معتقلي الاحتجاجات في أصفهان. وتكشف المعطيات الحقوقية عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق 67 سجيناً على الأقل خلال شهر يوليو، بينهم تسعة سجناء سياسيين ودينيين، بانخفاض نسبته 30 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي شهدت إعدام 96 سجيناً. وتعبر المنظمة عن بالغ قلقها إزاء قطع الاتصالات عن عائلات سجناء العنبر الأول في سجن سراوان نتيجة تعطل خطوط الهاتف الداخلية.
ترصد العفو الدولية استمرار الاحتجاجات العمالية والمعيشية في عدة مدن إيرانية، حيث نظم عمال مفصولون من شركة سلمان فارسي للبتروكيماويات في ماهشهر، ومتقاعدون في شركة الاتصالات بمدينة بيجار، إلى جانب ممرضين وموظفين في مستشفيي رازي والخميني بمدينة إيلام، تجمعات حاشدة للمطالبة بحقوقهم الأساسية. وتتابع المنظمة بقلق التطورات القضائية الخاصة بالعقيد السابقة شهرزاد ضميري، العاملة السابقة في قيادة الشرطة الإيرانية، والتي خضعت لجلسة استجواب أمام النيابة العسكرية في مدينة مشهد لمواجهة خمس تهم أبرزها إفشاء أسرار الدولة والقيام بأعمال عملياتية نتيجة مساعدتها للمتظاهرين.
تختتم العفو الدولية تقريرها بالتأكيد على أن شهرزاد ضميري تقبع في جناح آرامش بسجن وكيل آباد في مشهد بعد 43 يوماً في الحبس الانفرادي لدى استخبارات الحرس الثوري التي اعتقلتها في يناير، مشيرة إلى إلغاء القيود المفروضة على اتصالاتها وزيارات عائلتها منذ مطلع يونيو بعد فترة طويلة من التضييق المتمثل في حرمانها من أبسط حقوقها الإنسانية داخل المعتقلات الإيرانية.





