المفوضية المصرية للحقوق والحريات ترصد 25 وفاة عمالية وتطالب بتأمين بيئة العمل

تعمل مؤسستنا الحقوقية باستمرار على رصد وتوثيق كافة الانتهاكات والمخاطر التي تواجه العمالة بمختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية ضمن جهود حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية. سجلت تقاريرنا الدورية الخاصة بشهر يوليو حصيلة مفزعة بلغت وفاة 25 عاملا من بينهم 9 أطفال بينما أصيب ما لا يقل عن 92 فردا آخرين من بينهم طفلان في نحو 24 حادثا مأساويا متنوعا. تشير هذه الأرقام الدامية إلى استمرار تدهور بيئة العمل وتصاعد المخاطر المهنية بشكل يهدد أرواح الملايين من الكوادر المنتجة في شتى المجالات الحيوية.
المفوضية المصرية للحقوق والحريات ترصد وفاة خمسة وعشرين عاملا وتوثق انتهاكات خطيرة بسوق العمل
تتوزع تلك الحوادث الدامية على قطاعات متعددة ومحافظات متباينة حيث تصدر قطاع الأعمال الخاص قائمة القطاعات الأكثر خطورة وتسجيلًا للإصابات والوفيات خلال الفترة المذكورة. تتابع مؤسستنا بانزعاج بالغ استمرار تعرض العمال لمخاطر بالغة سواء داخل مواقع الإنتاج المباشرة أو خلال رحلات التنقل اليومية وإليها. تكشف المعطيات الميدانية عن تكرار حوادث السقوط المروعة من المرتفعات والانهيارات الأرضية المفاجئة وحوادث نقل العاملين والصعق بالتيار الكهربائي فضلًا عن حالات الاختناق الناتجة عن استنشاق المواد الخطرة. تؤكد هذه الوقائع وجود قصور هيكلي ومستمر في تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية بالمنشآت المختلفة.
أوضحت رصداتنا الميدانية أن واقعة غرق تروسيكل مخصص لنقل أطفال يعملون بالقطاع الزراعي في ترعة نجع حمادي بمحافظة أسيوط تمثل كارثة إنسانية حقيقية أودت بحياة 9 أطفال وأدت إلى إصابة اثنين آخرين. تكشف هذه الجريمة الإنسانية الفادحة حجم الاستغلال المفزع الذي يتعرض له الأطفال العاملون في الأنشطة الزراعية لا سيما وأن أجورهم البخسة تغري أصحاب العمل بتشغيلهم كبديل رخيص لعمالة البالغين. نؤكد أن هذه الواقعة الأليمة تعكس استمرار خرق الضمانات القانونية الحاكمة لتشغيل الصغار والتي تحظر إسناد الأعمال الخطرة إليهم وتقصر تدريبهم على ضوابط صارمة تضمن سلامتهم.
تتفاقم الأزمة بغياب التدابير الوقائية الكفيلة بحماية هؤلاء الضحايا الصغار أثناء تنقلهم عبر وسائل نقل متهالكة وغير آمنة مما يضاعف احتمالات تعرضهم لإصابات بالغة تفضي إلى الموت المحقق. رصدت كوادرنا خلال شهر يوليو توقيف ما لا يقل عن 6 من العاملين بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على خلفية احتجاجات سلمية للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ سنوات وتفعيل الأحكام القضائية الصادرة لمصلحتهم. جرى الإفراج عن هؤلاء المحتجين لاحقًا دون عرضهم على النيابة العامة وهو إجراء تعسفي يثير الشبهات حول استخدام القبضة الأمنية لترهيب العاملين وإسكات أصواتهم المطلبية العادلة.
تمثل أوضاع العاملين في قطاع الزراعة والتي تستوعب نحو 18.7 بالمئة من إجمالي المشتغلين وفقا لبحث القوى العاملة لعام 2024 نموذجا صارخا للاستغلال المزدوج وخاصة للنساء والأطفال. يدفع العوز والفقر المدقع هؤلاء الضعفاء لتحمل ساعات عمل قاسية تتجاوز 15 ساعة يوميا تحسب ضمنها رحلات الذهاب والعودة المنازل مكدسين في سيارات نقل غير آدمية مقابل أجور زهيدة لا تتعدى عشرات الجنيهات.
تدابير قمعية بوبريات سمنود ومياه القليوبية
سجلت تقاريرنا الحقوقية لشهر يوليو إقدام إدارة شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج على إيقاف 6 عاملات عن العمل وتعطيل شكاوىهن الرسمية بمكتب العمل بالتوازي مع محاولات كسر الإضراب عبر تشغيل عمالة مؤقتة تحت التهديد المباشر. نعتبر في مؤسستنا أن هذه الممارسات التعسفية تشكل تصعيدًا خطيرًا ضد العمال والعاملات المضربين وتعديًا سافرًا على الحق الدستوري في الإضراب وحرية التنظيم النقابي. نطالب إدارة الشركة بوقف فوري لكافة الإجراءات الانتقامية ضد العاملين وإعادة تفعيل خدمات التأمين الصحي المقررة وتطبيق الحد الأدنى للأجور وفتح مسار حقيقي للحوار الجاد لمعالجة الأزمات.
تلقت منصتنا شكاوى عمالية موسعة تتعلق بتحرك 120 عاملا من محصلي وقراء العدادات بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية إثر تعرضهم لضغوط لربط صرف الحد الأدنى للأجور بالتوقيع القسري على عقود العمل بالوكالة. واجه هؤلاء العمال تهديدات صارخة بالفصل التام من العمل في حال رفضهم الاستجابة لتغيير طبيعة عقودهم القانونية وهو ما يعكس نهجًا تعسفيًا متصاعدًا ضد الاستقرار الوظيفي والمعيشي للعاملين بقطاعات المرافق الحيوية.






