أخبار العالمالمغربحقوق وحرياتملفات وتقارير

حقوقيون ينددون بالانتهاكات ويطالبون بفتح تحقيق في مأساة سبتة والفنيدق

أثارت التطورات الميدانية الأخيرة عند المنافذ الحدودية في مدينة الفنيدق موجة واسعة من النقاشات الحقوقية والتقارير الاستطلاعية التي رصدت تفاصيل الأحداث المؤلمة. تضمنت المعطيات الميدانية تسجيل أعداد كبيرة من الباحثين عن الهجرة غير النظامية، وسط تحذيرات من خطورة الأوضاع البشرية والاقتصادية المترتبة على تلك المحاولات الجماعية للعبور نحو سبتة المحتلة في شهر سبتمبر من العام الجاري.

تحركات أمنية مكثفة وأزمات إنسانية واسعة على حدود سبتة المحتلة

تفاعلت الهيئات الحقوقية الوطنية بسرعة مع الواقع المستجد، حيث أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تقريرا استطلاعيا شاملا يعالج مختلف أبعاد الأزمة الحالية. انتقد التقرير الاعتماد المفرط على الحلول الأمنية البحتة دون الالتفات إلى الجذور الهيكلية المرتبطة بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية الدافعة للشباب نحو هذه المخاطر. شددت الهيئة على أهمية الالتزام بالمعايير الدستورية والدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان أثناء التعامل مع تدفقات المهاجرين، مع التأكيد على مسؤولية المؤسسات في صيانة النظام العام بالطرق القانونية.

شهدت المنطقة الحدودية وجود فئات مستضعة تشمل أطفالا وقاصرين ونساء ورضعا يعيشون ظروفا معيشية بالغة القسوة تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية والإيواء. انعكست هذه الأجواء بسلبية بالغة على الاستقرار الاقتصادي والنشاط التجاري داخل الفنيدق نتيجة الأضرار المادية التي لحقت بالعديد من المتاجر والمركبات. دعت التقارير الميدانية إلى ضرورة توفير بيئة آمنة وكريمة للفئات المتضررة بعيدا عن المعالجات القسرية التي تفاقم حجم المعاناة الإنسانية.

أكد عبد اللطيف باكر، الكاتب الإقليمي لفرع المضيق الفنيدق للرابطة الحقوقية، خلال تصريحاته الصحفية، رصد مشاهد بالغة الخطورة تهدد السلامة الجسدية للمواطنين بين الأسلاك الشائكة وأمواج البحر العاتية. أشار المسؤول الحقوقي إلى توثيق ما يفوق 132 حالة وفاة تتوزع بين 13 حالة في الفنيدق و19 في تطوان و100 حالة في سبتة المحتلة نتيجة مغامرات العبور المميتة. لفت الانتباه أيضا إلى التدخلات الميدانية للبعثة التي نجحت في إقناع الجهات المعنية بعدم ترحيل السكان المحليين والاكتفاء بتسجيل بياناتهم الشخصية فقط.

أدان المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان بشدة الأساليب الخشنة والتعسفية المنسوبة للقوات الإسبانية، والتي شملت استخدام العنف المفرط والمواد الكيماوية وعمليات التفتيش المهينة. رصدت المنظمات الحقوقية عجزا ملحوظا من طرف المؤسسات الرسمية المختصة في التتبع الميداني وتقديم المعلومات بشفافية كاملة للرأي العام. طالبت الفعاليات المدنية بفتح تحقيقات قضائية دقيقة بمعرفة رئاسة النيابة العامة ووزارة الداخلية حول المقاطع المصورة التي تظهر تجاوزات محتملة، مع وقف عمليات الإعادة القسرية الجماعية فورا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى