«زي النهارده».. جريدة الأهرام: 150 عاماً من الريادة الصحفية والتنوير والفكر العربي الأصيل

توجهت الأنظار نحو محطة فارقة صنعت مسار الصحافة العربية والعالمية عندما انطلق قطار التنوير والثقافة عبر صفوف الكلمة الحرة لتسطر عهداً جديداً من المهنية والاحترافية العالية في المنطقة العربية وخارجها، حيث تم تأسيس الصحيفة في 27 ديسمبر عام 1875 على يد الشقيقين بشارة تقلا وسليم تقلا اللذين أقاما في الإسكندرية، بينما خرج العدد الأول للنور في 5 أغسطس عام 1876 من قلب حي المنشية بمدينة الإسكندرية الساحلية ليصبح علامة فارقة في تاريخ العمل الصحفي والمعرفي والسياسي والثقافي على مدار عقود طويلة متتالية دون انقطاع.
انطلقت المسيرة الصحفية في بدايتها كإصدار أسبوعي يصدر بانتظام في يوم السبت من كل أسبوع، غير أن الطموح الواسع والرؤية الثاقبة دفعا الشقيقين لتحويلها إلى صحيفة يومية شاملة بعد مرور شهرين فقط من التأسيس لتلبية الاحتياجات المتزايدة للقراء والمتابعين في شتى المجالات والقطاعات المختلفة.
توسعت رقعة التوزيع الجغرافي لتشمل مختلف المناطق والبلدان بحلول نوفمبر عام 1899، تزامناً مع خطوة إستراتيجية تمثلت في نقل المقر الرئيسي للصحيفة إلى العاصمة القاهرة لتكون في قلب الأحداث وصانعة للرأي العام والتحليل السياسي والثقافي الرصين طوال مسيرتها التاريخية الممتدة.
التأسيس وبصمات الرعيل الأول
التزم الرعيل الأول منذ اللحظات الأولى بتقديم أخبار رصينة تبتعد عن السطحية والتفاهات، متخذين من الصحافة رسالة سامية تتسم بالدقة والوضوح وتتحرى الأمانة المهنية في كل لفظ وتعبير منشور بعيداً عن الطعن أو التجريح.
تميز الأسلوب التحريري بالسلاسة والعمق مستنداً إلى ثقافة فرنسية وعربية واسعة أضفت قالباً جديداً ومبتكراً في الكتابة الصحفية يناسب كافة المستويات الثقافية والفكرية للمجتمع، وتحولت المنظومة بمرور الزمن إلى ديوان شامل يوثق الأحداث والتحولات الكبرى للبلاد بلغة العصر وانفعالاته.
أعلام الفكر والتحليل
ساهم في ترسيخ هذه القواعد العريقة أسماء بارزة من الرعيل الأول إلى جانب المؤسسين بشارة تقلا وسليم تقلا وسليلهما جبرائيل تقلا، ومنهم عزيز ميرزا وأنطون الجميل وداود بركات وخليل مطران وأحمد الصاوي محمد الذين تركوا بصمات خالدة لا تُنسى في تاريخ الصحافة العريقة.
تظل هذه المسيرة الممتدة على مدار 150 عاماً شاهداً حياً على عظمة الإبداع الصحفي والثقافي والسياسي، ومرجعاً أساسياً لكل الباحثين عن الحقيقة والتوثيق الدقيق لأحداث التاريخ المعاصر بكل تفاصيله ومحطاته الكبرى.







