فلسطين ومصر تدعوان لدعم الوصاية الأردنية على القدس ووقف الاعتداءات الإسرائيلية

دعت فلسطين ومصر، الثلاثاء، إلى دعم الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة.
جاء ذلك خلال كلمتي وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اجتماع وزاري عُقد بالعاصمة الأردنية عمّان، لبحث التحرك الدولي في مواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة.
وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية المكلفة بالتحرك الدولي بشأن القدس، إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزراء خارجية إندونيسيا وباكستان وتركيا وماليزيا.
فلسطين تدعو إلى خطة إنقاذ للقدس
وقالت وزيرة الخارجية الفلسطينية إن مدينة القدس تواجه «أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي»، داعية إلى وضع خطة إنقاذ جماعية تتضمن إجراءات عملية وآليات تنفيذ واضحة لحماية المدينة وتعزيز صمود الفلسطينيين فيها.
وأضافت شاهين أن ما يجري في القدس لا يعود إلى غياب القانون الدولي، وإنما إلى غياب المساءلة والعقاب عن الانتهاكات الإسرائيلية.
وأوضحت أن الإجراءات الإسرائيلية تشمل محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، واستهداف المؤسسات الفلسطينية السياسية والثقافية والتعليمية والخيرية، إلى جانب إقامة مجمع أمني إسرائيلي على أنقاض مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وأكدت أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن أي اعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليها يعد باطلًا بموجب القانون الدولي.
وطالبت بتوفير دعم مالي عاجل ومستدام للمؤسسات الفلسطينية العاملة في القدس، معتبرة أن الإجراءات الإسرائيلية في المدينة تأتي ضمن مشروع استيطاني يستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض.
وشددت وزيرة الخارجية الفلسطينية على دعم بلادها للوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وتتولى دائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية الأردنية، الإشراف على المسجد الأقصى وأوقاف القدس الشرقية.
واحتفظ الأردن بدوره في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية «وادي عربة» الموقعة مع إسرائيل عام 1994، كما وقع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في مارس 2013 اتفاقية تمنح المملكة حق الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات.
مصر تحذر من تغيير الوضع القائم
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري إن الأوضاع في القدس الشرقية تشهد تدهورًا مستمرًا، محذرًا من أن اقتحامات المتطرفين تهدد حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء.
وأكد عبد العاطي أن الممارسات الإسرائيلية تمثل محاولة لتغيير الوضع القائم في القدس وإنهاء الوصاية الهاشمية على المقدسات، مشددًا على أن هذه المحاولات لن تنجح.
وأعلن رفض مصر الكامل لجميع الإجراءات الرامية إلى تهويد القدس وتغيير هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض.
كما أدان المحاولات الهادفة إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، وفرض التقسيم الزماني والمكاني داخله.
وحذر وزير الخارجية المصري من أن التوسع الاستيطاني وما وصفه بـ«الضم الصامت» في الضفة الغربية، إلى جانب اعتداءات المستوطنين، يمثل سياسة إسرائيلية تهدد بتهجير الفلسطينيين وتقويض السلطة الفلسطينية.
تحذير من تقويض حل الدولتين
وحذر عبد العاطي من أن استمرار التصعيد قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التدهور، ويقضي على ما تبقى من فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين.
وقال إن مصر كانت في مقدمة الدول التي اختارت طريق السلام، وتحرص على الحفاظ عليه، داعيًا إلى وقف مسار التصعيد الراهن.
كما أكد أهمية وحدة الصف الفلسطيني، ومحورية دور السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
ويأتي الاجتماع في إطار تحركات عربية وإسلامية لحشد موقف دولي ضاغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، وتوفير الحماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل أكثر من 1182 فلسطينيًا، وإصابة نحو 13 ألفًا، واعتقال قرابة 24 ألفًا، وفق بيانات فلسطينية رسمية.
وخلال يوليو الماضي، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في القدس عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة 15 واعتقال 115 آخرين، فيما اقتحم 9 آلاف و848 مستوطنًا المسجد الأقصى.
ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تسعى إلى تهويد القدس الشرقية وطمس هويتها العربية والإسلامية، بينما يتمسكون بها عاصمة لدولتهم المنشودة.







