قصة أسرار الفريق عزيز المصري: أب الثوار الذي رفض الرئاسة وصنع تاريخ العرب

برز اسم الفريق عزيز المصري كواحد من أبرز الرموز العسكرية والسياسية التي خطت تفاصيل تاريخ الشرق الأوسط الحديث بحروف من نَار، حيث كشفت وثائق ذاكرة التاريخ عن رفضه القاطع لتولى مقاليد قيادة ثورة يوليو، مفضلاً ترشيح اللواء محمد نجيب لهذا المنصب الرفيع، وهو القائد الذي نذر حياته لمكافحة المستعمرين والدخلاء في مختلف بقاع الوطن العربي. وتميزت مسيرة هذا القائد الفذ بالتمسك الدائم بالخط المستقيم ومحاربة الخيانة والالتزام بأخلاق الفرسان الأصيلة طوال رحلته الطويلة التي عاصر خلالها عدة عصور سياسية فارقة في المنطقة العربية.
قصة أسرار رفض عزيز المصري قيادة ثورة يوليو من ذاكرة التاريخ
انطلقت مسيرة الأب الروحي للضباط الأحرار من جذور تربوية متماسكة بعد مولده في العام 1880 ميلادية، حيث واجه اليتم مبكراً بفقدان والديه وتولت أخته حرم علي باشا ذو الفقار رعايته، ليلتحق بعدها بالكلية الحربية في إسطنبول ويتخرج بمرتبة رفيعة في كلية أركان حرب عام 1905 ميلادية. وتأثر خلال دراسته بالمنهجية العسكرية الألمانية وشارك في تأسيس جمعيات سرية وسياسية استهدفت تقويم مسار الحكم، قبل أن يقود جهوداً عسكرية مضنية لقمع تمرد اليمن عام 1911 ميلادية والدفاع عن ليبيا ضد الغزو الإيطالي، مسجلاً مواقف بطولية خلّدها أمير الشعراء أحمد شوقي في قصائده الشهيرة.
تعرض الزعيم العسكري لمحاكمات قاسية وعقوبة الإعدام على يد السلطات العثمانية في شهر فبراير عام 1914 ميلادية قبل أن تضطر الضغوط الشعبية الواسعة لإطلاق سراحه وعودته لتنظيم صفوف الجيش العربي بالحجاز، ثم ترحيله إلى إسبانيا وألمانيا إثر رفضه التام لمخططات الإمبراطوريات الاستعمارية وعروضهم المشبوهة. واستمرت نضالاته القومية حتى عودته النهائية وتعيينه مديراً لكلية الشرطة عام 1928 ميلادية بأمر من رئيس الوزراء محمد محمود باشا، ليترك بصمات تنظيمية وتعليمية استثنائية أثارت إعجاب الملك فؤاد الذي اختاره رئيداً أول للأمير فاروق ولي العهد.
اختتم الرمز القومي الكبير مسيرته الحافلة بالارتباط الوثيق بتنظيم الضباط الأحرار عبر ضابط الاتصال انور السادات، ليصبح الأب الروحي للتحول التاريخي الكبير ويتم اختيار أول سفير للجمهورية الناشئة لدى الاتحاد السوفيتي عام 1952 ميلادية لتعزيز القدرات الدفاعية. ورغم تقدم السن، ظل متابعاً لشؤون أمته حتى وافاه الأجل المحتوم في يوم 15 من شهر يونيو عام 1965 ميلادية عن عمر يناهز 85 عاما، ليرحل واضعاً أسس التحرر الوطني في ذاكرة الأمة.







