كفاح أم فلسطينية وسط ركام الدمار لإنقاذ أسرتها والمعرفة

تخوض نيڤين الغرابلي معركة يومية قاسية من أجل توفير مقومات البقاء لأفراد عائلتها عبر جمع الحطب وبيعه، بالتوازي مع انتشال مئات الكتب الملقاة بين الأنقاض والدمار لتمنحها طوق نجاة جديد بعيداً عن ألسنة اللهب. تواجه هذه السيدة ظروفا إنسانية بالغة التعقيد تشمل النزوح والفقر والمرض، إذ تعول سبعة أبناء من بينهم ثلاثة يعانون من ضمور في الدماغ، إلى جانب زوج أفقده ارتفاع ضغط الدم القدرة على العمل. انطلقت رحلة الشقاء منذ مغادرة حي الشجاعية نحو رفح، ثم العودة لاحقًا لنصب خيمة وسط شوارع مدينة غزة التي تحولت إلى كتل إسمنتية محطمة.
تتحمل الفتيات الصغيرات أعباء ثقيلة تفوق أعمارهن الحقيقية نتيجة غياب الأفق الدراسي والاضطرار لمرافقة الأم نحو مناطق بعيدة مثل حي الشيخ رضوان وبيت لاهيا لجمع قطع الخشب الثقيلة. تعكس ملامح هؤلاء الأطفال حجم الإرهاق والتشقق الظاهر على الأيدي الناجم عن رفع الأبواب والنوافذ المحطمة لاستخدامها في إشعال النار وإعداد الوجبات. تحاول الأم تخفيف قسوة هذه الرحلات عبر تبادل أطراف الحديث ومشاركة الأحمال مع بناتها لتجاوز المسافات الطويلة وسط مشاعر الجسد المنهك والخطوات البطيئة.
تتجلى قيمة الثقافة والإرادة الصلبة حين تنقب هذه الأم بين أكوام الحجارة لتلتقط الكتب الناجية من القصف وتصنفها بحسب المواضيع والأحجام داخل ركن خاص قرب الخيمة. رفضت تماما العروض التي استهدفت حرق هذه الإصدارات أو استخدام أوراقها في لف السجائر، وفضلت عرضها بأسعار رمزية تتراوح بين ثمانية وعشرة شواقل أو إعارتها مجانا لمن يفتقر للثمن. ساهم هذا المشروع البسيط في ترسيخ قيمة المعرفة ومحاربة الجهل، متجاوزاً ظروف الحرمان التعليمي والتعلم الذاتي للغة الإنجليزية عبر الهاتف والتلفاز لتحقيق التميز وسط البيئة القاسية.
تفتقر الخيمة الحالية لأبسط مقومات الآدمية من مرافق صحية ومأوى مستقر، بينما يضطر الطفل الأصغر ذو الخمسة أعوام لقضاء وقته في مساعدة أمه بدلاً من الالتحاق بالمقاعد الدراسية. تعبر الأسرة عن أملها الوحيد في الحصول على مسكن ملائم وفرصة عمل كريمة تعيد للأطفال حقوقهم المسلوبة في التعليم والحياة الطبيعية بعد سنوات الحرب الطويلة التي أرهقت الجميع وأتعبت النفوس.







