الاحتلال يدمر الغطاء النباتي وإبادة المحاصيل الزراعية عبر مبيدات سامة حدوديا في جنوب سوريا ولبنان

تتحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الجنائية الكاملة عن تنفيذ عمليات رش جوي مكثفة لمبيدات كيميائية عالية السمية فوق الأراضي الزراعية في جنوب الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية. تبين أن طائرات صغيرة مسيرة اخترقت الأجواء الحدودية لنشر مادة الغليفوسات بتركيزات تفوق المعدلات المسموح بها عالميا بعشرات الأضعاف، بهدف تدمير التربة وإفقار السكان المحليين.
تسببت هذه الهجمات الكيميائية في توقف مفاجئ لنمو المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والعدس، بالإضافة إلى تضرر مساحات واسعة من بساتين الزيتون التي تشكل عصب الاقتصاد الريفي في تلك المناطق المنكوبة. أكد مزارعون محليون أن أراضيهم التي كانت تنبض بالحياة تحولت إلى مساحات جرداء لا تصلح للإنتاج نتيجة التسمم الكيميائي المتعمد والممنهج من قبل قوات الاحتلال.
كارثة بيئية وميدانية جنوب سوريا
فقد خرجت حقول تمتد على مساحة 30 هكتاراً خرجت تماماً عن الخدمة بعد عمليات الرش الإسرائيلية. أشار العبدالله إلى أن هذه السياسة تهدف بشكل مباشر إلى إفلاس المزارعين ودفعهم نحو الهجرة القسرية لتفريغ المنطقة الحدودية من سكانها الأصليين بشكل كامل. تشير الإحصاءات الأولية إلى أن آثار الرش الكيميائي امتدت لتشمل نحو 70 قرية سورية، حيث تضرر ما يقارب 480 هكتاراً من الأراضي الخصبة. حذرت جهات رسمية سورية من أن خروج هذه المساحات من دائرة الإنتاج يهدد الأمن الغذائي ومربي الماشية الذين فقدوا مراعيهم الطبيعية بشكل مفاجئ.
خسائر فادحة وتحركات دبلوماسية في لبنان
بلغت الخسائر في الجانب اللبناني أرقاماً قياسية، حيث قدر وزير الزراعة نزار هاني الأضرار بنحو 800 مليون دولار أمريكي. أوضح الوزير أن الفحوصات المخبرية أظهرت أن تركيزات الغليفوسات المستخدمة كانت أعلى من المعدل الطبيعي بنسبة تتراوح بين 30 و50 ضعفاً، مما يجعلها سلاحاً تدميرياً للتربة. وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون هذه الممارسات بأنها جريمة بيئية وصحية متكاملة الأركان تستوجب المحاسبة الدولية العاجلة. أعلن لبنان رسمياً عزمه تقديم شكوى عاجلة إلى الأمم المتحدة للتحقيق في هذا الانتهاك الصارخ للسيادة وللقوانين البيئية الدولية. دعمت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك هذه الاتهامات، حيث أكدت مصادرها أن الطائرات التي نفذت عمليات الرش انطلقت بشكل واضح من داخل الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي. هذا التأكيد الأممي يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية المتعلقة بحماية البيئة والمناطق المدنية.
تواجه شركة باير الألمانية اتهامات قاسية من منظمات غير حكومية بالمساهمة في سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها الاحتلال عبر توريد المواد الكيميائية اللازمة للعمليات. رغم نفي الشركة توريد هذه المواد للجيش الإسرائيلي، إلا أن تقارير حقوقية وثقت استخدام الفوسفور الأبيض والغليفوسات بشكل متزامن في العمليات العسكرية. أشارت منظمة جرينبيس البيئية في تقرير لها إلى أن نحو 22.5% من الأراضي الزراعية في جنوب لبنان تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة القذائف الفوسفورية وعمليات الرش الكيميائي. تعتبر هذه النسبة كارثية بالنظر إلى اعتماد السكان المحليين الكلي على الزراعة كمصدر وحيد للدخل في ظل الأزمات الاقتصادية الراهنة. تذكر هذه الممارسات بما قامت به طائرات إسرائيلية من رش مبيدات أعشاب مماثلة حول قطاع غزة في عام 2014، مما أدى لتحويل مناطق خصبة إلى صحراء قاحلة. يبدو أن الاحتلال يعيد استخدام ذات التكتيكات لفرض مناطق عازلة خالية من السكان والغطاء النباتي على حدوده الشمالية والشرقية. يجد المزارعون أنفسهم أمام خيارات صعبة بين استئجار أراضٍ بديلة بتكاليف باهظة أو التفكير في الهجرة النهائية هربا من هذا الجحيم. تستمر المعاناة الإنسانية والاقتصادية في التفاقم مع غياب أي تعويضات دولية أو ضغوط حقيقية لوقف هذه الحرب البيئية التي تستهدف الحجر والشجر والبشر.



