مقالات وآراء

د.محمد عماد صابر يكتب: لا تختلقوا للإخوان عقيدة لم يقولوها (1)

تتكرر تهمة جاهزة تقول إن جماعة الإخوان المسلمين تعتبر نفسها «جماعة المسلمين»، وتحتكر الإسلام، وترى أن من خرج منها خرج من الدين أو من جماعة الأمة.


وهذا ادعاء غير صحيح، ولا يقوم على نص معتمد من أدبيات الجماعة، بل يخالف ما أعلنته مرارًا من أنها جماعة من المسلمين، لا جماعة المسلمين.


والفرق بين العبارتين جوهري؛ فجماعة المسلمين هي الأمة كلها، ولا يجوز لحزب أو تنظيم أو حركة أن تدعي تمثيلها الكامل. أما جماعة من المسلمين فهي إطار بشري يجتمع أفراده على الدعوة والإصلاح والعمل العام، ويصيبون ويخطئون، ولا يملكون احتكار الدين ولا العصمة من النقد.


لقد قامت رؤية الإخوان على أن الدعوة والإصلاح ومقاومة الفساد وخدمة المجتمع أعمال تحتاج إلى تعاون وتنظيم، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].


وقوله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: 104].


فالتنظيم عندهم وسيلة للعمل، وليس دينًا جديدًا، ولا بديلًا عن الأمة، ولا طريقًا وحيدًا إلى الإسلام.
ولا يقول التصور الشرعي الصحيح إن قيادة الجماعة معصومة، أو أن قراراتها ملزمة لجميع المسلمين، أو أن مخالفتها خروج على الدين. فالطاعة داخل أي جماعة لا تكون إلا في المعروف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف» متفق عليه.


كما أن الأخوة الإسلامية أوسع من كل تنظيم:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10].


فالمسلم الذي لا ينتمي إلى الإخوان ليس أقل إسلامًا ولا التزامًا، وقد يكون أعلم وأتقى وأنفع للأمة من كثير من المنتسبين إليهم. ولا قيمة شرعية لبطاقة العضوية، وإنما الفضل بالتقوى والعمل الصالح.


فالإنصاف يقتضي التفريق بين الفكر المعلن وبين أخطاء بعض الممارسين، وبين نقد الجماعة وبين اختلاق أقوال لم تقلها.
ومن حق أي إنسان أن ينتقد الإخوان في قراراتهم وتجربتهم وقياداتهم، لكن ليس من حقه أن ينسب إليهم عقيدة باطلة ثم يحاكمهم عليها.

الإخوان ليسوا الإسلام، ومخالفوهم ليسوا خارج الإسلام. وهم جماعة بشرية تُوزن بالحق، ولا يُوزن الحق بها.
فإن أصابوا أُنصفوا، وإن أخطأوا نُقدوا، وإن ظلموا رُد ظلمهم، وإن ظُلموا وجب الدفاع عنهم.
والخلاصة واضحة: الإخوان جماعة من المسلمين، لا جماعة المسلمين، والإسلام أكبر من كل تنظيم، والأمة أوسع من كل جماعة، والحق فوق الجميع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى