مصر

مصر تخطط لمجمع ألواح شمسية بمليار دولار في الزعفرانة لتوطين الصناعة وخفض الاستيراد

تخطط الحكومة المصرية لإنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج الألواح الشمسية في منطقة الزعفرانة بمحافظة البحر الأحمر، باستثمارات تُقدَّر بنحو مليار دولار، ضمن توجه يستهدف توطين صناعة مكونات الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، وزيادة القيمة المضافة للثروات التعدينية المصرية.

ومن المقرر إقامة المشروع على مساحة تبلغ نحو 917 فدانًا، بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على أن تسهم الدولة بالأرض، بينما يتولى المستثمر تمويل المجمع وإنشاءه وتشغيله وإدارته.

من الكوارتز إلى الألواح الشمسية

تنبع أهمية المشروع من استهدافه إنشاء سلسلة صناعية متكاملة تبدأ باستغلال خام الكوارتز المصري، مرورًا بإنتاج السيليكون والرقائق والخلايا الشمسية، وصولًا إلى تصنيع الألواح الجاهزة للاستخدام في محطات توليد الكهرباء.

ويُعد الكوارتز أحد المدخلات الأساسية لإنتاج السيليكون المستخدم في تصنيع معظم الخلايا الشمسية عالميًا، إذ يخضع الخام لعمليات تنقية وتصنيع متعددة للوصول إلى السيليكون عالي النقاء المطلوب لهذه الصناعة.

ويتيح توافر خام الكوارتز محليًا لمصر فرصة للانتقال من تصدير المواد الخام أو استخدامها في صناعات محدودة، إلى تصنيع منتج تكنولوجي متكامل يتمتع بقيمة اقتصادية وتصديرية أعلى.

تقليل فاتورة الاستيراد

يستهدف المجمع تلبية جانب من الطلب المتزايد على الألواح الشمسية في السوق المصرية، بالتزامن مع توسع الدولة والقطاع الخاص في تنفيذ محطات الطاقة المتجددة.

ومن المتوقع أن يسهم الإنتاج المحلي في خفض واردات الألواح ومكوناتها، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، وزيادة نسبة المكون المحلي في مشروعات الطاقة الشمسية، إلا أن حجم الانخفاض الفعلي في الاستيراد سيتوقف على الطاقة الإنتاجية النهائية للمجمع، وأسعار المنتج المحلي، وقدرته على منافسة الألواح المستوردة.

كما يساعد المشروع على تقليل تعرض السوق المصرية لاضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، من خلال توفير جزء من احتياجات المشروعات محليًا بدلًا من الاعتماد الكامل على الخارج.

لماذا اختيرت الزعفرانة؟

يرتبط اختيار منطقة الزعفرانة بتخصيص مساحة كبيرة تصل إلى نحو 917 فدانًا لإقامة المجمع، إلى جانب موقعها بالقرب من موانئ البحر الأحمر والعين السخنة، بما يسهل نقل الخامات والمعدات وتصدير المنتجات النهائية إلى الأسواق الخارجية.

وتُعد الزعفرانة بالفعل إحدى المناطق المصرية المعروفة بمشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما يدعم إقامة صناعة مرتبطة بالطاقة النظيفة بالقرب من مواقع إنتاج الكهرباء والبنية الأساسية القائمة في المنطقة.

فرص عمل وصناعات مغذية

من المنتظر أن يوفر المشروع فرص عمل مباشرة في مجالات التعدين والهندسة والتشغيل والصيانة والتصنيع ومراقبة الجودة، إلى جانب فرص غير مباشرة في النقل والتعبئة والخدمات اللوجستية والمقاولات والصناعات المغذية.

ولم تُعلن حتى الآن تقديرات رسمية محددة لعدد فرص العمل التي سيوفرها المجمع، على أن يتحدد الرقم بصورة أكثر دقة بعد اختيار المستثمر والانتهاء من التصميمات الفنية وتحديد الطاقة الإنتاجية وخطة تنفيذ مراحل المشروع.

ومن المتوقع أيضًا أن يشجع المجمع على إنشاء شركات ومصانع متخصصة في إنتاج الزجاج والهياكل المعدنية والكابلات ومواد التغليف والمكونات الكهربائية المستخدمة في صناعة الألواح الشمسية.

هل تتحول مصر إلى دولة مصدرة؟

يمثل المشروع فرصة أمام مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير الألواح الشمسية، خاصة في ظل زيادة الطلب العالمي على تقنيات الطاقة النظيفة، وقرب البلاد من الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.

ويتوقف نجاح مصر في التصدير على قدرة المجمع على إنتاج ألواح مطابقة للمواصفات الدولية، وبأسعار تنافسية، إلى جانب توفير طاقة إنتاجية تتجاوز احتياجات السوق المحلية، والحصول على شهادات الجودة اللازمة لدخول الأسواق الخارجية.

ويعكس مشروع الزعفرانة توجهًا نحو بناء صناعة متكاملة تعتمد على الخامات المصرية، بدلًا من الاكتفاء باستيراد الألواح الجاهزة، بما يدعم توفير العملة الأجنبية، وخلق فرص العمل، وتعزيز مكانة مصر في سوق الطاقة المتجددة العالمي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى