اقتصاد

الاحتياطي الفيدرالي يربك الأسواق.. هل يرفع الفائدة في سبتمبر لمواجهة التضخم؟

تتجه أنظار المستثمرين حول العالم إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع حالة من الغموض تحيط بتوجهات رئيس الفيدرالي كيفن وارش.

وتزايدت حالة الترقب في الأسواق مع عدم استبعاد وارش اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة إذا أظهرت البيانات الاقتصادية المقبلة استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

وارش يتمسك بسياسة الغموض

يتبنى رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش نهجًا يقوم على تقليص الرسائل الاستباقية للأسواق وعدم تقديم إشارات واضحة بشأن القرارات المقبلة، بهدف الحفاظ على قدر أكبر من المرونة أمام البنك المركزي عند تحديد مسار السياسة النقدية.

ويأتي هذا النهج في تحول واضح عن السياسات التي اتبعها رؤساء سابقون للاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتمدت بدرجة أكبر على التوجيه المستقبلي للأسواق بشأن اتجاه أسعار الفائدة.

واعترف وارش بوقوع أخطاء خلال الأسابيع الأولى من توليه المنصب، خصوصًا فيما يتعلق بالغموض الذي أحاط ببعض توجهات السياسة النقدية وخطط الإصلاح، لكنه لا يزال يرى أن تقليص التوجيه المستقبلي يمنح البنك المركزي مساحة أوسع للتحرك وفق البيانات الاقتصادية.

التضخم يواصل الضغط على الفيدرالي

يظل التضخم العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات الاحتياطي الفيدرالي، بعدما ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي الأمريكي، بنحو 3.7% على أساس سنوي خلال يونيو، ليظل أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.

ويعكس استمرار التضخم عند هذه المستويات صعوبة مهمة البنك المركزي في إعادة نمو الأسعار إلى المستوى المستهدف، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر في سلاسل الإمداد والأسواق العالمية.

ومن شأن صدور بيانات تضخم أقوى من المتوقع خلال الأسابيع المقبلة أن يزيد الضغوط على مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ موقف أكثر تشددًا، بما قد يشمل رفع أسعار الفائدة مجددًا.

كما برزت خلافات داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول المسار المناسب للسياسة النقدية، مع مطالبة عدد من المسؤولين بتشديد السياسة لمواجهة استمرار التضخم أعلى من المستويات المستهدفة.

قفزة في عوائد السندات الأمريكية

بالتزامن مع تصاعد الجدل بشأن مسار الفائدة، شهدت سوق السندات الأمريكية تحركات قوية، وارتفعت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.

كما تحرك العائد على سندات الخزانة لأجل عامين حول مستويات تتجاوز 4%، في انعكاس لحساسية الأسواق تجاه توقعات أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية.

ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، كما ينعكس على تقييمات الأسهم وتدفقات الاستثمارات العالمية، ويعزز جاذبية الأصول الأمريكية المقومة بالدولار.

الأسواق تترقب قرار سبتمبر

وتزايدت رهانات المستثمرين على إمكانية إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، في ظل استمرار التضخم وتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى ضغوط إضافية على الأسعار.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى خلال اجتماعه الأخير سعر الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، وسط انقسام داخل البنك المركزي بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

ويتوقف القرار المقبل بدرجة كبيرة على البيانات الاقتصادية التي ستصدر قبل اجتماع سبتمبر، وفي مقدمتها مؤشرات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي.

ومن شأن استمرار قوة سوق العمل بالتزامن مع بقاء التضخم مرتفعًا أن يوفر مبررات إضافية لرفع الفائدة، بينما قد تدفع مؤشرات التباطؤ الاقتصادي البنك المركزي إلى التريث.

تحديات معقدة أمام الاحتياطي الفيدرالي

يواجه الاحتياطي الفيدرالي معادلة معقدة تتمثل في كبح التضخم دون التسبب في تباطؤ حاد للنشاط الاقتصادي، إذ قد تساعد زيادة جديدة في أسعار الفائدة على احتواء الضغوط السعرية، لكنها في المقابل ترفع تكلفة التمويل والاقتراض وقد تضغط على الاستثمارات والاستهلاك.

وتضيف التوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها تداعيات الصراع مع إيران وتأثيراته على أسواق النفط والطاقة، مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي، في ظل مخاوف من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى معدلات التضخم.

وفي ظل هذه المعطيات، يكتسب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر أهمية خاصة بالنسبة للأسواق العالمية، إذ قد يحدد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وينعكس بصورة مباشرة على الدولار وأسواق الأسهم والسندات والاقتصاد العالمي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى