العالم العربيملفات وتقارير

العراق يسترد ملايين الدولارات والذهب في إطار حملة واسعة لمكافحة الفساد

يواجه العراق تحديات جسيمة في ملف الفساد المستشري الذي ينهش جسد مؤسساته، حيث تشير التقارير الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2024 إلى احتلال البلاد المرتبة 140 من أصل 180 في مؤشر مدركات الفساد العالمي، وهو ما يضع الأجهزة الرقابية أمام مسؤولية وطنية كبرى للحد من هذا الانهيار المالي، في ظل وعود حكومية متكررة بمواجهة المتورطين واجتثاث جذور الرشوة، وتطهير قطاعات حيوية من ممارسات الفساد في العراق.

زلزال يضرب دهاليز الفساد في العراق بضبط ملايين الدولارات والذهب

تلاحق السلطات القضائية والأمنية في العراق شبكات الفساد المالي بعد أن أعلنت يوم الخميس الماضي عن نجاحها في إحباط عمليات تهريب كبرى، تكللت باسترداد مبالغ مالية طائلة وكميات ضخمة من الذهب تجاوزت قيمتها الإجمالية 11 مليون دولار، في خطوة عدها المراقبون ضربة قوية لشبكات فساد في العراق، حيث تواصل الجهات المختصة تنفيذ حملة موسعة تستهدف حماية المال العام من الهدر والنهب الممنهج عبر صفقات مشبوهة.

يؤكد مجلس القضاء الأعلى في العراق أن التحقيقات الجارية كشفت عن استرداد أكثر من 1 مليار دينار عراقي، تعادل 873 ألف دولار، تورطت فيها شركات وجهات في عمليات احتيال مالي وتحويلات غير شرعية للأموال إلى خارج الحدود، مشددًا على أن الإجراءات القانونية ستطال كل من ثبت تورطه في الإضرار بالمصلحة العامة، مع استمرار ملاحقة المسؤولين عن جرائم الفساد في العراق لتقديمهم للعدالة وفق القانون.

يستمر التحقيق في قضية فساد في العراق كبرى ارتبطت باسم عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، الذي أُوقف على ذمة قضايا تتعلق بهدر المال العام وإبرام عقود مخالفة للأنظمة المرعية، حيث قادت عمليات التفتيش والتحري الدقيقة إلى العثور على 13 مليار دينار عراقي، توازي 9.9 ملايين دولار، إضافة إلى 400 ألف دولار نقدي، مخبأة في مناطق متفرقة داخل محافظة صلاح الدين في واقعة تعكس حجم الفساد في العراق.

تصاعدت وتيرة الكشف عن المقتنيات المهربة في محافظة صلاح الدين، حيث عثرت القوات الأمنية على 40 سبيكة ذهبية بوزن كيلوغرام للواحدة، بالإضافة إلى مصوغات ذهبية إضافية تزن 5 كيلوغرامات، وسط تأكيدات من مجلس القضاء الأعلى باستمرار تتبع الأموال الناتجة عن هذه الجرائم، وتوسيع دائرة البحث لتشمل كافة المتورطين المحتملين، مما يعزز من فرص كشف خيوط جديدة في ملفات الفساد في العراق المتشعبة التي تتطلب جهدًا قضائيًا متواصلًا.

تشن السلطات حملات مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة لمكافحة الفساد الإداري والمالي، توجت بتوقيف عدد من المشتبه بهم في قضايا ذات أوزان ثقيلة، بينهم مسؤولون كبار وشخصيات ذات نفوذ سياسي، مع تفعيل إجراءات قانونية صارمة شملت رفع الحصانة عن البعض منهم، في مسعى جاد لترميم هيبة المؤسسات، حيث صرح رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بأن ملاحقة الفاسدين والمتربصين بأموال الخزينة العامة خط أحمر لن يتم التهاون فيه أبدًا.

تسعى هيئة النزاهة في العراق جاهدة عبر إعداد ملفات استرداد قانونية لمئات المطلوبين الفارين إلى خارج البلاد، بالإضافة إلى تقديم طلبات للمساعدة القضائية الدولية لتعقب الأموال التي هُربت بطرق غير قانونية، وتعتمد التحقيقات بشكل جوهري على الاعترافات التي أدلى بها عدنان الجميلي عقب إقالته من منصبه في يونيو الماضي، مما أدى إلى تنفيذ عمليات مداهمة واسعة النطاق لمنازل مسؤولين وشخصيات سياسية بارزة لجمع الأدلة وتفكيك منظومة الفساد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى