حقوق وحرياتمصرملفات وتقارير

هيومن رايتس ووتش ترصد تدهور الحقوق والحريات بمصر في ظل سياسات السلطة الحالية

تؤكد هيومن رايتس ووتش استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان بشكل منهجي في ظل قبضه السلطة الحالية على مقاليد الأمور، حيث يعاني المواطنون من تضييق شامل على الحريات العامة. وتواصل الأجهزة الأمنية ممارسة القمع ضد المنتقدين السلميين والمدافعين عن الحقوق، مع فرض قيود صارمة على المجال المدني الذي بات مخنوقا بفضل قوانين مقيدة تحاصر المنظمات المستقلة وتجبرها على العمل تحت طائلة المضايقات الأمنية والقضائية المتواصلة.

تستمر هيومن رايتس ووتش في توثيق معاناة آلاف المحتجزين داخل مراكز الحبس، حيث يعيشون ظروفا توصف بالمزرية نتيجة فترات الحبس الاحتياطي المطولة أو صدور أحكام قضائية تفتقر لأدنى معايير النزاهة والعدالة. وفي سياق متصل، واجهت الانتخابات البرلمانية التي جرت خلال شهري أغسطس و نوفمبر انتقادات حادة نتيجة غياب أي تنافسية حقيقية، وسط هيمنة واضحة من السلطة على المشهد السياسي وتغييب متعمد للأصوات المعارضة.

انتهاكات أمنية وتدهور الأوضاع المعيشية

تستنكر هيومن رايتس ووتش استمرار قوات الأمن، وبالتحديد قطاع الأمن الوطني، في نهج الإخفاء القسري للمواطنين قيد التحقيق داخل أماكن احتجاز غير معلنة، حيث يتعرضون لصنوف من التعذيب وسوء المعاملة الممنهجة. وتفيد تقارير موثقة بوقوع حالات إعدام خارج نطاق القانون، حيث أقدم عناصر تابعة لوزارة الداخلية في 10 أبريل على تصفية المواطنين يوسف السرحاني وفرج الفزاري، بعد ساعات من اعتقالهما في محافظة مرسى مطروح، رغم الأدلة التي تؤكد تسليمهما لأنفسهما طواعية.

ترصد هيومن رايتس ووتش تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بفعل الأزمة الاقتصادية الخانقة، حيث أخفقت الحكومة في توفير التمويل اللازم لقطاعي التعليم والصحة وفقا لاستحقاقات الدستور والقانون الدولي. وفيما يخص ظروف الاحتجاز، وثقت لجنة العدالة وفاة 44 معتقلا حتى سبتمبر، وسط تحذيرات من موجات انتحار جماعي في سجن بدر 3 بسبب تردي الأوضاع. ويواجه الدكتور صلاح سلطان حرمانا متعمدا من الرعاية الطبية، وهو ما ينطبق أيضا على المحامية هدى عبد المنعم.

تتابع هيومن رايتس ووتش بكل قلق تدهور حرية التعبير، حيث تواصل السلطات ملاحقة الصحفيين والسياسيين، مما وضع البلاد ضمن قائمة أسوأ 10 دول في حبس الصحفيين وفقا للجنة حماية الصحفيين. وبحلول 30 مايو، بلغ عدد الصحفيين في السجون 23 صحفيا، ومن أبرز الحالات اعتقال الصحفي المستقل إسماعيل الإسكندراني في 24 سبتمبر، والناشط سعيد عتيق في أغسطس. ورغم العفو عن الناشط علاء عبد الفتاح في 22 سبتمبر، فقد مُنع من السفر في مطار القاهرة الدولي.

تستمر هيومن رايتس ووتش في كشف الملاحقات التعسفية ضد صناع المحتوى على الإنترنت، حيث شنت السلطات حملة اعتقالات طالت 29 فردا بين يوليو وأغسطس، بتهم فضفاضة مثل تقويض القيم الأسرية. كما يعاني المدافعون عن حقوق الإنسان من تضييق قانوني وأمني، حيث استُجوب الحقوقي حسام بهجت في 19 يناير، بينما لا تزال المحامية هدى عبد الوهاب ممنوعة من السفر، وأصدرت محكمة الإرهاب حكما بالمؤبد غيابيا ضد الناشط محمد سلطان في 24 يونيو.

تشير هيومن رايتس ووتش إلى الفجوة الجندرية الكبيرة، حيث احتلت البلاد المرتبة 139 من أصل 148 دولة، مع استمرار تجريم السلوك المثلي بقوانين غامضة. وفي ملف اللاجئين، تستضيف البلاد أكثر من مليون لاجئ، منهم 770 ألف سوداني، وسط تقارير عن ترحيل قسري للاجئين خلال 2025. وتؤكد البيانات الرسمية المسربة وصول نسبة الفقر إلى 34%، بينما لا يزال الإنفاق على التعليم والصحة في أدنى مستوياته منذ عقد، مع استمرار ممارسة التدوير القضائي التي ترفع قضايا جديدة لإبقاء المعتقلين رهن الاحتجاز.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى