المغربملفات وتقارير

تحذيرات حقوقية من تعرض مئات الأطفال المهاجرين للانتهاكات بشوارع سبتة

تتصاعد التحذيرات الحقوقية الدولية حول أوضاع مئات الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم، والذين يواجهون مخاطر جسيمة تهدد سلامتهم في شوارع سبتة، وسط استمرار أزمة إنسانية خانقة تتطلب تدخلاً فورياً، حيث يعاني هؤلاء القاصرون من ظروف معيشية قاسية تضعهم في مواجهة مباشرة مع احتمالات العنف والاستغلال، وهو ما يثير قلقاً واسع النطاق حول مصير هذه الفئات الهشة التي تفتقر إلى أي حماية فعلية، لا سيما في ظل تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة مؤخراً.

وتعاني شوارع المدينة والحدائق العامة من وجود مئات الأطفال الذين يفتقدون للمأوى الآمن، مما يجعلهم عرضة لانتهاكات جسيمة تشمل العنف الجسدي والاستغلال، وفقاً لما أكده خوسيه ميغيل موراليس، المسؤول الحقوقي الذي وثق تعرض العديد من القاصرين لاعتداءات مباشرة، حيث تبرز خطورة الوضع خاصة لدى الفتيات والأطفال الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات، والذين يجدون أنفسهم في العراء بلا أدنى مقومات الأمان البدني أو النفسي، مما يستوجب تحركاً سريعاً لتوفير مراكز إيواء تحميهم من مصير مجهول.

أزمات الإيواء وضغوط التكدس البشري

تتفاقم الأزمة داخل سبتة مع وجود أكثر من 1100 طفل ينتظرون رعاية عاجلة، بينما تقتصر الطاقة الاستيعابية الرسمية على 90 مكاناً فقط، مما دفع السلطات المحلية للبحث عن بدائل طارئة في المدارس والمستودعات المهجورة لتخفيف الضغط الذي وصفه المسؤولون بأنه غير قابل للتحمل، حيث تتجاوز الاحتياجات الخدمية كافة الحدود المنطقية، ويواجه الأطفال المهاجرون في سبتة أوضاعاً مأساوية في الشواطئ وتحت الأشجار، مع نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الصحية الأساسية التي تنذر بكارثة صحية إذا استمرت الظروف الراهنة.

وتسعى الجمعيات الخيرية المحلية لسد الفجوة في الخدمات، حيث تقوم جمعية لونا بلانكا بتوزيع آلاف الوجبات يومياً على المهاجرين الذين يفترشون الأرض، محاولة التخفيف من وطأة الجوع والحرمان في ظل العجز الرسمي عن احتواء الموقف، بينما تشير البيانات الحكومية الإسبانية إلى بقاء نحو ألفي شخص عالقين داخل الجيب، بعد عودة 70 ألف مهاجر إلى المغرب من أصل 72 ألفاً دخلوا المدينة في نهاية يوليو الماضي، مع رفض السلطات ترحيل القاصرين التزاماً بالقوانين الدولية التي تكفل حماية الأطفال المهاجرين في سبتة.

الانقسام السياسي ومعاناة المهاجرين

تتحول رعاية القاصرين في سبتة إلى مادة للتجاذبات الحزبية الحادة، حيث أقرت حكومة بيدرو سانشيز تمويلاً طارئاً بقيمة 25 مليون يورو، بينما يقابل ذلك معارضة شرسة من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، وشن زعماء حزب فوكس هجوماً حاداً على تخصيص الأموال العامة لرعاية المهاجرين، مهددين بعرقلة أي محاولات لنقل الأطفال إلى أقاليم إسبانية أخرى، وهو ما يترك هؤلاء الأطفال المهاجرين في سبتة رهينة لمواقف سياسية تعيق الحلول الإنسانية، وتزيد من تعقيد المشهد الميداني الذي يفتقر لأدنى ممرات الأمان.

ويعيش المهاجرون قصصاً مؤلمة حول رحلة العبور التي تسببت في خسائر بشرية مفجعة، حيث سجلت السلطات وفاة ما لا يقل عن 80 شخصاً على الجانب الإسباني غرقاً، بالإضافة إلى انتشال المغرب لجثث 11 شخصاً في ظروف مماثلة، وتكشف هذه الأرقام حجم المأساة التي تكتنف الهجرة غير النظامية الناتجة عن شائعات كاذبة حول فتح الحدود، مما يضع الدولة الإسبانية أمام تحديات كبرى لتوفيق التزاماتها الحقوقية مع الضغوط الداخلية، وسط مطالبات دولية بإنشاء ممرات آمنة تضمن كرامة الأطفال المهاجرين في سبتة بعيداً عن شبكات الإجرام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى