منظمة أطباء بلاحدود: 375 ألف نازح بـ لبنان عاجزون عن العودة لـ منازلهم

تراقب منظمة أطباء بلا حدود عن كثب التطورات الميدانية في الجمهورية اللبنانية، حيث تواصل طواقمنا رصد المعاناة الإنسانية التي يواجهها المدنيون في ظل استمرار آثار النزاع المسلح الذي طال أمده. وتؤكد تقاريرنا الميدانية أن الآمال المعلقة على مفاوضات وقف إطلاق النار لم تترجم بعد إلى واقع ملموس للنازحين الذين فقدوا مقومات الاستقرار، إذ لا يزال 375 ألف نازح من أصل مليون ونصف مليون لبناني عاجزين عن العودة إلى ديارهم الأصلية حتى هذه اللحظة الحاسمة من شهر أغسطس.
منظمة أطباء بلا حدود تكشف تفاصيل مأساة النازحين في الجمهورية اللبنانية
تعلن منظمة أطباء بلا حدود اليوم الجمعة الموافق السابع من أغسطس، أن أعداد المتضررين الذين ما زالوا يفتقدون المأوى المستقر لا تزال عند مستويات حرجة تستدعي التدخل الدولي الفوري. وتوضح بياناتنا الميدانية أن العمليات العسكرية أدت في ذروتها إلى تهجير أكثر من مليون مواطن من قراهم وبلداتهم، حيث تشير آخر الإحصائيات الموثقة لدينا إلى أن قرابة 375 ألف فرد لا يزالون يواجهون صعوبات بالغة في الوصول إلى مساكنهم التي تعرضت لأضرار جسيمة أو دمار كلي نتيجة القصف المستمر.
تستعرض منظمة أطباء بلا حدود عبر منصة التواصل الاجتماعي إكس شهادات حية ومؤلمة تعكس حجم الفقد الذي يعيشه المهجرون في مختلف المناطق اللبنانية. وتناقلت فرقنا تصريحات مؤثرة لأحد المواطنين الذي فقد بيته بالكامل، معبرا عن مرارة الافتقاد لكل تفاصيل حياته السابقة التي تبخرت بين ليلة وضحاها. وتشدد المنظمة على أن هذا الضغط النفسي الحاد يضاف إلى تحديات النزوح التي تضع هؤلاء الأفراد في مواجهة مباشرة مع ظروف معيشية قاسية تفتقر لأبسط الحقوق الأساسية.
تفتح منظمة أطباء بلا حدود صفحات من دفاتر ذكريات النازحين لتوثيق المأساة بعيدًا عن الأرقام المجردة، لتكشف عن انهيار كامل في النسيج الاجتماعي والمعيشي للمتضررين. وتتحدث طواقمنا الطبية والنفسية مع هؤلاء النازحين عن ذكرياتهم الدافئة المرتبطة بحدائق منازلهم ومخازن مؤنهم وحياتهم البسيطة قبل أن تجبرهم نيران الحرب على الرحيل القسري. إن هذا البحث في عمق المأساة يهدف إلى تسليط الضوء على أن فقدان المنزل لا يعني فقط ضياع جدران مادية، بل يعني تفتيت تاريخ وكيان عائلات كاملة.
تستمر منظمة أطباء بلا حدود في مراقبة الوضع منذ الثاني من مارس الماضي، حيث صعّدت القوات الإسرائيلية من عملياتها العسكرية المكثفة ضد حزب الله في الجنوب اللبناني ومناطق أخرى. وقد أدت هذه الضربات الجوية والمدفعية المتلاحقة إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية والمرافق العامة والمدن، ما تسبب في خسائر بشرية مفجعة وفقدان آلاف المدنيين لحياتهم، بالإضافة إلى تحول أعداد غفيرة إلى نازحين لا يجدون ملاذًا آمنًا للعودة إليه مع تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية بشكل متسارع.
تطالب منظمة أطباء بلا حدود المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لتأمين احتياجات النازحين وضمان حمايتهم في ظل العجز الحالي عن العودة. ونؤكد في تقاريرنا أن الحالة الراهنة تستوجب خطة طوارئ إنسانية متكاملة تشمل تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات التي فقدت كل شيء. إننا نرى أن استمرار بقاء هذا العدد الضخم من المواطنين خارج منازلهم يمثل تحديًا أخلاقيًا وإنسانيًا يفرض على كافة الجهات المعنية تحمل مسؤولياتها تجاه المتضررين وضمان سلامتهم وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم في هذه الأوقات الصعبة.
تظل منظمة أطباء بلا حدود ملتزمة بنقل الصورة الحقيقية للواقع الميداني، مستندة في ذلك إلى تواصلها المباشر مع الأهالي الذين لا يزالون يعانون في مراكز الإيواء أو المناطق المضيفة. ونكرر دعوتنا لضرورة وقف استهداف المناطق المدنية التي لا تزال تؤوي آلاف النازحين الفارين من جحيم القصف. وتأمل فرقنا أن تنجح المساعي الدولية في تهدئة الأوضاع، ليتمكن هؤلاء النازحون من استعادة حقهم في العيش الآمن داخل بيوتهم التي اشتاقوا إليها كثيرًا، بعيدًا عن ويلات النزاع والتشرد الذي فرضته الظروف الراهنة.






