المغربحقوق وحرياتملفات وتقارير

المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي يرصد انتهاكات سبتة ويكشف تضليل الذكاء الاصطناعي

أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي تقريرًا توثيقيًا شاملًا يتناول التجاوزات الحقوقية والانتهاكات الصارخة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأحداث الأخيرة. ويرصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي في هذا الملف طبيعة المعاملة القاسية التي تعرض لها الشباب والقاصرون المغاربة داخل المدينة السليبة. ويؤكد التقرير أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي يضع حماية الحقوق الأساسية للمتضررين على رأس أولوياته لضمان المساءلة القانونية. كما يسعى المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي إلى فضح أساليب التضليل الإعلامي. ويوضح المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي ضرورة التحري الدقيق في كافة المعلومات المتداولة خلال الأزمات الإنسانية.

ممارسات عدائية واعتداءات ممنهجة

وثقت الفرق الميدانية التابعة للمؤسسة تعرض أعداد من الشباب والقاصرين المغاربة لممارسات عدائية بالغة الخطورة نفذتها مجموعات متطرفة داخل النطاق الجغرافي للمدينة المحتلة. وتضمنت هذه الأفعال الإجرامية مطاردات في الأزقة الضيقة وممارسة صنوف العنف اللفظي والجسدي والوصم العنصري ضد هؤلاء الأفراد. وتكشف المعاينات الميدانية المباشرة وجود آثار ندوب وإصابات جسدية واضحة على أجساد العائدين، مما يؤكد حدة الاعتداءات التي استهدفت سلامتهم البدنية والنفسية بشكل مباشر وممنهج خلال فترات التوتر.

استمع أعضاء الفريق التابع للمؤسسة إلى شهادات متطابقة تؤكد وقوع سوء معاملة واعتداءات جسدية نفذتها عناصر من القوات العمومية الإسبانية. وأفادت الإفادات المستقاة بأن هذه الاعتداءات جرت في مناطق جغرافية محددة تخلو من كاميرات المراقبة الأمنية. وتستوجب هذه المعطيات وفق معايير حقوق الإنسان فتح تحقيقات مستقلة وفعالة للتحقق من مصداقية الادعاءات وترتيب المسؤوليات القانونية والجنائية على المتورطين في هذه الأفعال عند ثبوتها بصفة قطعية أمام الهيئات القضائية المختصة.

حرب المعلومات وتوظيف الذكاء الاصطناعي

تناول التقرير واقعة حظيت بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي تتعلق بتهديد مزعوم للسلامة الجسدية لأحد الأشخاص من قبل عنصر من القوات العمومية. وأكد المجلس بعد استماعه للمعني بالأمر أنه سيحيل ملف الاستماع إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وأثبتت الفحوصات التقنية والمعاينات الميدانية أن إحدى الصور المتداولة بشأن تلك الواقعة خضعت لتعديلات رقمية متطورة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام العالمي والمحلي.

كشفت التحقيقات أن صورة أخرى تم تداولها زُعم أنها توثق إصابات الشخص المعني لا تمت بصلة إلى سياق الحادث المذكور. وتؤكد هذه النتائج أن أحداث سبتة المحتلة لم تقتصر على كونها أزمة ميدانية فحسب، بل رافقتها حرب معلوماتية منظمة ساهمت في تعقيد المشهد وإرباك وعي المتابعين. ويشدد التقرير على الحاجة الماسة للجمع بين حماية الضحايا وضمان حقهم في الإنصاف والعدالة، وبين مكافحة التضليل الرقمي والتحقق من صحة المحتوى.

يواصل المجلس جهوده لتعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية والحفاظ على مصداقية النقاش العمومي في ظل تصاعد وتيرة الأخبار الزائفة. وتتطلب المرحلة الحالية يقظة قانونية ومؤسساتية لمواجهة التلاعب بالمعطيات الرقمية. وترتكز جهود التوثيق على معايير الشفافية المطلقة في رصد الانتهاكات المرتكبة. وتؤكد المؤسسة التزامها الكامل بمتابعة القضايا الست التي تشتبه السلطات القضائية في ارتباطها باعتداءات جنسية بالمدينة المحتلة. وتظل المطالبة بالحقوق وضمان المساءلة هما الركيزتان الأساسيتان لأي معالجة قانونية مستقبلية لهذه الملفات الشائكة التي تتطلب تضافر جهود كافة المعنيين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى