اليمن يشهد تصعيدًا عسكريًا واسعًا بين القوات الحكومية والحوثيين في عدة محافظات

شهدت عدة محافظات يمنية، السبت، تصعيدًا عسكريًا لافتًا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، بعدما أعلن الجيش اليمني تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع وقدرات للجماعة في عدة محاور على طول خطوط التماس، للمرة الأولى منذ سنوات، بالتزامن مع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق خاضعة للحكومة.
ويأتي التصعيد في وقت حذر فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من تزايد خطر عودة البلاد إلى صراع واسع النطاق، معتبرًا أن مستوى المخاطر الراهن هو الأعلى منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022، وداعيًا الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب مزيد من التصعيد.
مسيّرات تستهدف مأرب
وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، مساء السبت، أن القوات الحكومية تعاملت مع طائرتين مسيّرتين مفخختين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه الأحياء السكنية ومخيمات النازحين في مدينة مأرب وسط البلاد.
وأكد مصدر عسكري أن التعامل مع الطائرتين جرى دون تسجيل إصابات أو أضرار، مشددًا على جاهزية القوات لرصد هذه التهديدات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان وممتلكاتهم.
وفي وقت سابق، أعلن وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان أن الحوثيين عاودوا قصف الأحياء المدنية بمدينة مأرب باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وجاء ذلك غداة إعلان وزارة الصحة اليمنية مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين جراء قصف تعرضت له مأرب بصواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي.
وفي المقابل، قالت الجماعة إنها استهدفت ما وصفته بـ”حشود ومعدات عسكرية” داخل معسكر صحن الجن في مأرب.
وتستضيف محافظة مأرب أكثر من مليوني نازح من إجمالي قرابة 5 ملايين نازح في أنحاء اليمن، وفق تقديرات حكومية.
اشتباكات وقصف متبادل في تعز
وفي محافظة تعز جنوب غربي البلاد، أعلن الجيش اليمني تجدد الاشتباكات في عدد من الجبهات، مؤكدًا أن مدفعيته قصفت مواقع للحوثيين ردًا على قصف استهدف مواقع تابعة للقوات الحكومية.
وشملت الضربات مواقع في جبهتي الضباب وغراب غربي مدينة تعز، ومنطقة الصلو جنوبي المحافظة، إلى جانب جبهة مقبنة في الريف الغربي.
وقال الجيش إن دفاعاته الجوية تصدت كذلك لطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين في جبهة مقبنة.
وأضاف أن فرق الاستطلاع رصدت إطلاق صواريخ من جبل أومان بمنطقة الحوبان شرقي تعز باتجاه البحر الأحمر.
ضربات على مواقع للحوثيين في الحديدة
وفي محافظة الحديدة غربي اليمن، أعلنت “المقاومة الوطنية” الموالية للحكومة استهداف مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات تابعة للحوثيين، ردًا على تصعيد الجماعة في جبهات مأرب وحضرموت وتهديد حركة الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية قبالة سواحل المخا.
وقالت إن عمليات الرصد كشفت تحركات مكثفة وأهدافًا عسكرية قرب خطوط التماس بمحور الحديدة، قبل أن توجه المدفعية ضربات مركزة إليها.
وأضافت أن الضربات حققت إصابات مباشرة وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين، دون إعلان حصيلة محددة.
الدفاعات الجوية تتعامل مع مسيّرات قرب عدن
وفي جنوب البلاد، أعلنت القوات المسلحة الجنوبية، التي يرأسها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، تعامل قواتها مع طيران مسيّر وصفته بـ”المعادي” غربي مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية.
كما جرى تداول معلومات عن تصدي الدفاعات الجوية لطائرة مسيّرة تابعة للحوثيين في أجواء عدن، دون إعلان رسمي عن سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.
الجيش يعلن عمليات على طول خطوط التماس
وكان المتحدث العسكري للجيش اليمني ماجد النزيلي قد أعلن، فجر السبت، تنفيذ القوات المسلحة “عملًا عسكريًا” استهدف مواقع وقدرات للحوثيين في عدة محاور على امتداد خطوط التماس، دون الكشف عن تفاصيل المواقع المستهدفة أو حجم الخسائر.
وجاء الإعلان في بيان متلفز للنزيلي بعد ساعات من تعيينه متحدثًا جديدًا باسم الجيش.
وحمّل النزيلي جماعة الحوثي ومن يقف خلفها مسؤولية استمرار التصعيد، مؤكدًا أن القوات المسلحة لن تتهاون مع استهداف المواطنين أو القوات والمواقع العسكرية، وأنها سترد على أي هجمات جديدة وفق توجيهات القيادة السياسية والعسكرية وتطورات الموقف الميداني.
ويمثل إعلان الجيش تنفيذ عمليات هجومية في عدة محاور تطورًا لافتًا، إذ يعد الأول من نوعه على هذا النطاق منذ عام 2022.
الحوثيون يعلنون مقتل 4 من عناصرهم
ولم تصدر جماعة الحوثي تعليقًا تفصيليًا على العمليات العسكرية التي أعلنتها القوات الحكومية السبت، لكنها أعلنت مقتل أربعة من عناصرها، بينهم ضابط برتبة ملازم أول.
وشُيعت في محافظة حجة جثامين الملازم أول موسى أحمد أحمد الخبش، وزين العابدين علي محمد الفصيح، وعبدالصمد محمد أحمد الفصيح، ومحمد محمود محمد العابد.
ولم تكشف الجماعة مكان أو توقيت مقتل العناصر الأربعة، واكتفت بالإشارة إلى أنهم قُتلوا أثناء ما وصفته بـ”أداء واجبهم”.
وتشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع يوليو الماضي مواجهات متقطعة ومتزايدة بين القوات الحكومية والحوثيين، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
ومنذ انتهاء الهدنة الأممية رسميًا في أكتوبر 2022، ظلت جبهات القتال في اليمن تشهد تهدئة نسبية مقارنة بالسنوات السابقة، رغم استمرار الاشتباكات المتفرقة، وسط مخاوف متصاعدة من أن تؤدي التطورات العسكرية الأخيرة إلى عودة المواجهات واسعة النطاق في الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.






