ذاكرة التاريخمصرملفات وتقارير

ذاكرة التاريخ: حكاية صرح القانون العريق وتخريج جهابذة العقول في كلية الحقوق جامعة القاهرة

تستحضر ذاكرة التاريخ في التاسع من أغسطس مسيرة علمية ممتدة عبر العقود لكلية الحقوق جامعة القاهرة التي أرست قواعد الفقه القانوني ليس فقط في ربوع الوطن بل في أرجاء المنطقة العربية بأكملها منذ نشأتها الأولي. وتجسد هذه المؤسسة التعليمية الرصينة قيمة أكاديمية كبري بوصفها الكلية الأم التي تشكلت بين جدرانها عقول كبار رجال القانون والقضاء والسياسة الذين وضعوا حجر الأساس للبنيان التشريعي والمؤسسي الذي نراه اليوم حاضراً وبقوة في كافة الميادين المهنية والوطنية.

شهد عام 1868 اللبنات الأولي لهذه المؤسسة تحت مسمى مدرسة الإدارة والألسن في عهد الخديوي إسماعيل قبل أن تشهد تحولات هيكلية جذرية. وأعقب ذلك القرار التاريخي بضمها إلي الجامعة في عام 1925 لتتحول رسمياً إلي مسمى كلية الحقوق العريقة. وتؤكد السجلات أن الكلية بدأت مسيرتها الجامعية بعدد طلاب لم يتجاوز 980 طالباً، بينما قفزت الأعداد عبر السنين لتصل في العام الدراسي 2021/2020 إلي ما ينيف عن 32,000 ألف طالب وطالبة بمختلف أقسام الليسانس والدراسات العليا.

التوسع الأكاديمي والتميز الدولي

تبنت الكلية استراتيجيات تطويرية واسعة لاستيعاب التطورات القانونية المعاصرة من خلال استحداث أقسام نوعية تخدم سوق العمل الإقليمي والدولي. وظهر قسم الدراسات القانونية باللغة الإنجليزية في العام الجامعي 1996/1995 ليوفر مساراً تعليمياً متقدماً، حيث بلغ عدد الملتحقين به في العام الماضي قرابة 1000 طالب وطالبة. وتكاملت هذه الجهود الأكاديمية مع إطلاق قسم الدراسة باللغة الفرنسية عام 1996 بموجب اتفاقية تعاون استراتيجي مع جامعة باريس 1 لتبادل الخبرات والشهادات العلمية المعتمدة.

ساهم هذا التعاون الدولي في منح الخريجين فرصة الحصول على ليسانس الحقوق من جامعة باريس 1 بجانب شهادة الكلية الوطنية، مما يعزز القدرة التنافسية للطلاب. وتكشف الإحصائيات الرسمية عن وجود ما يقرب من 600 طالب وطالبة في الفرق الأربع لهذا القسم المتميز. وتستمر الكلية في تعزيز بنيتها التحتية البحثية عبر مراكز متخصصة مثل مركز البحوث والاستشارات القانونية، ومركز الدراسات والبحوث القانونية للتنمية الإدارية، بالإضافة إلي مركز مكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين.

قامات قانونية شكلت هوية الوطن

تفوقت الكلية عبر تاريخها في إخراج أجيال متعاقبة من إعلام القانون الذين أثروا الحياة العامة بإسهاماتهم الفكرية والتشريعية الخالدة. وبرز من بين هؤلاء الأعلام عبد العزيز باشا فهمي الذي شغل منصب أول رئيس لمحكمة النقض، والمستشار عبد الرزاق السنهوري باشا الملقب بأبي القانون، وعبد الخالق باشا ثروت أول نائب عام، إضافة إلي الزعماء سعد باشا زغلول، ومصطفى كامل باشا، ومكرم باشا عبيد، ومحمد صبري أبو علم.

تواصل الكلية اليوم مسيرتها الحافلة في إحداث التنمية والتقدم من خلال عطاء أساتذتها الذين يرفدون المؤسسات بخبراتهم العلمية المتراكمة. وتؤكد الإدارة الجامعية أن الضرورة تحتم دائماً تطوير المناهج والآليات التعليمية لتواكب التغيرات المتسارعة في النظم القانونية الدولية والمحلية. وتحافظ هذه المؤسسة على مكانتها كقبلة للباحثين عن المعرفة القانونية المتخصصة، حيث تظل حاضنة للمواهب التي ترسم مستقبل العدالة وتسهم بفاعلية في دفع عجلة التطوير الإداري والتشريعي في المجتمع عبر كوادرها المؤهلة بأحدث النظريات القانونية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى