صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية: نتنياهو يهمش كاتس ويستحوذ على سلطة القرار الأمني

تواصل صحيفة “يديعوت أحرونوت” كشف كواليس الصراعات المكتومة داخل أروقة السلطة في تل أبيب، حيث أفادت تقارير أمنية رفيعة المستوى بأن بنيامين نتنياهو يمارس صلاحياته كرئيس للحكومة بطريقة تجعل منه “وزير دفاع أعلى” فعلي، وهو ما يضعف بشكل مباشر أداء يسرائيل كاتس الذي يتولى حقيبة الأمن حاليا. وتؤكد المعطيات أن هذا الوضع ليس وليد اللحظة بل هو نهج متعمد يهدف إلى حصر هامش الحركة في يد نتنياهو ومنع كاتس من ممارسة أي دور استقلالي مؤثر في منظومة اتخاذ القرار الأمني الحساسة.
وتكشف صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن نتنياهو يتعمد تهميش دور كاتس في ملفات أمنية واستراتيجية بالغة الأهمية، حيث يمنعه بشكل متكرر من إجراء أي مشاورات أو لقاءات مباشرة مع شخصيات دولية رفيعة المستوى. وتأتي هذه التقييدات لتكرس انطباعا عاما داخل المؤسسة الأمنية بأن وزير الأمن الحالي لا يمتلك أي صلاحيات حقيقية للتحرك بمفرده. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية وازنة قولها إن كاتس يعاني من “عجز عن تحقيق ذاته” بسبب التحييد المتعمد من قبل رئيس الحكومة الذي لا يعترف له بالثقل الوزاري المفترض.
تراجع دور كاتس في منظومة اتخاذ القرار الأمني
يستمر نتنياهو في سياسة تقليص نفوذ كاتس حيث يظهر التوتر بوضوح في منع الأخير من حضور اجتماعات بالغة الأهمية مع مسؤولين أميركيين. وفي واقعة تجسد حجم الفجوة، يرفض نتنياهو مشاركة كاتس في لقاءات يحضرها رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، وهو ما يعكس رغبة رئيس الحكومة في الهيمنة المطلقة على الملفات الأمنية. وتشير التقارير إلى أن نتنياهو يبعث برسائل واضحة مفادها أن كاتس ليس صاحب القرار الأول، بل هو مجرد واجهة إدارية تفتقر للسيطرة الفعلية على مفاصل وزارة الأمن.
تتفاقم الأزمات داخل المؤسسة الأمنية في ظل غياب التنسيق بين كاتس ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، حيث اضطر نتنياهو للتدخل لإنهاء خلاف علني بينهما، مؤكدا لكاتس استحالة الدخول في مواجهة مفتوحة مع هيئة الأركان. ويرى الخبراء أن الإشكالية الأكبر تتمثل في افتقار كاتس للمعرفة العميقة بالصورة الأمنية الكاملة، حيث ينصرف تركيزه الكلي نحو التصريحات الإعلامية والبيانات الصحفية البراقة التي تهدف لتعزيز صورته الشخصية كصانع قرار دون أن يستند ذلك إلى أرضية مهنية رصينة تدعم تحركاته في الوزارة.
انتقادات لاذعة لمكتب كاتس والاهتمامات الحزبية الضيقة
تنتقد المصادر الأمنية طبيعة إدارة كاتس لوزارة الأمن، حيث تحول مكتبه من إطار مهني متخصص في الشؤون الدفاعية إلى بؤرة للنشاط السياسي الحزبي. ويفتقر المكتب حاليا إلى وجود عدد كاف من الخبراء الأمنيين، مما يعكس انشغال الوزير بالولاءات داخل حزب الليكود. وتعتبر هذه الظاهرة سابقة خطيرة في تاريخ إسرائيل بالنظر إلى طبيعة المنصب الحساسة، خاصة في ظل الأزمات الراهنة التي تتطلب إدارة عسكرية محترفة بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة التي يغرق فيها الوزير حاليا.
تتزايد علامات الاستفهام حول تصرفات كاتس بعد مغادرته اجتماعا عاجلا للمجلس الوزاري السياسي الأمني من أجل حضور حفل زفاف نجل رئيس بلدية كريات آتا. وتربط التقارير هذه المشاركة بالكتلة التصويتية التي تضم 1500 عضو في الليكود داخل هذه المدينة، مما يؤكد أن كاتس يضع الاعتبارات الحزبية فوق المهام الوطنية الملحة. ويستعد كاتس من خلال هذه التحركات لمعركة انتخابية داخلية تهدف لاختيار قائمة مرشحي الليكود، في محاولة استباقية لضمان موقع متقدم داخل الكنيست القادم.
طموح كاتس لخلافة نتنياهو في الليكود
تتجاوز حسابات كاتس حدود الانتخابات التمهيدية لتصل إلى طموح أبعد يتمثل في خلافة نتنياهو على رأس الحزب والحكومة. وتكشف المعطيات أن كاتس يضع نفسه كمرشح محتمل للمرحلة القادمة، معتقدا أن رحيل نتنياهو بات وشيكا. ويعود هذا الطموح إلى عام 2016 حينما شغل منصب رئيس سكرتارية الليكود، حيث حاول حينها ممارسة نفوذه للحد من سلطة نتنياهو، إلا أنه تلقى تحذيرات شديدة اللهجة بالاستبعاد. ومنذ ذلك الوقت، تبنى كاتس استراتيجية التقارب التكتيكي مع رئيسه لضمان بقائه في حلبة الصراع السياسي.
تؤكد صحيفة “يديعوت أحرونوت” في ختام تحليلاتها أن صراع الصلاحيات بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية يظل العقبة الأكبر أمام كاتس. وبينما يواصل كاتس مساعيه لتثبيت أقدامه داخل الليكود، تظل قدرته على التأثير في السياسات الأمنية خاضعة كليا لنفوذ نتنياهو الذي يحكم قبضته على كافة الملفات المصيرية. ويبقى هامش الحركة المتاح لوزير الأمن ضيقا للغاية، مما يجعل من محاولات التمرد أو الاستقلال الأمني محاولات لا تعدو كونها مناورات سياسية داخلية تهدف لحجز مكان في حقبة ما بعد نتنياهو.







