
بمناسبة ما يتم الإعلان عنه في الآونة الأخيرة، من اكتشافات في قطاع البترول الوطني، الإعلانات توحي، على خلاف الحقيقة، للمواطن بأن هناك إعجازات تحدث على الأرض.
وبداية، فلتأذن لي معالي الوزير بأن أعرض في كلمات قليلة التداعيات السياسية لما تعلنه وزارة البترول من اكتشافات.
أولًا، استغلال جهل المواطن بالمعلومة الفنية وانعدام الحس الفني للأرقام.
فحين مثلًا يتم الإعلان عن اكتشاف بئر للغاز بطاقة ٣٥,٥ مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا «يعادل مليون متر مكعب»، فهذا رقم يبدو ثروة ضخمة أمام المواطن المصري، والحقيقة الفنية بأن مثل هذا الاكتشاف لا يرقى إلى مستوى نفخ بالونات الأطفال للهو بها صباح يوم عيد الفطر.
أي أن أقصى عائد لمثل هذا الاكتشاف هو تعويض محدود للغاية «أقل من ١٪ من استهلاك مصر اليومي من الغاز»، لما تفقده بعض الآبار المنتجة حاليًا في مصر نتيجة استهلاكها، وليس كما يتصوره عموم الشعب من ثروة بالملايين، سرعان ما تنضب لتكون بمثابة صدمة شعبية، ويثور التساؤل: أين ذهب المخزون الوطني الذي كان بالملايين..!!؟؟؟
وبالمثل، فحين يتم الإعلان عن اكتشاف جديد من خام الزيت بمقدار، مثلًا، ٣ آلاف برميل يوميًا، ينبهر البعض ويعقدون الآمال على انخفاض سعر الوقود لاحقًا نتيجة مثل هذه الاكتشافات، والتي في حقيقتها هي أرقام هشة لها أسباب أخرى «ليس هذا وقت إثارتها»، فالحقيقة هي إعلان ديون جديدة على الشعب المصري.
فذكّر إن نفعت الذكرى، وحتى يتفهم القارئ ما أقوله، فإن أقصى إنتاج لمصر منذ عام ١٩٥٢ حتى اليوم، كان ذلك عامي ١٩٩٥-١٩٩٦، ووصل الإنتاج فيهما في طفرة تاريخية إلى ٩٥٠-٩٦٠ ألف برميل يوميًا، وكان ذلك في عصر د. حمدي البنبي، رحمة الله عليه، والذي كان وزيرًا للبترول في ذلك الوقت.
وبالمقارنة، فإنه في نطاق هذه الفترة أعلنت العراق عن اكتشاف حقلين جديدين، كان إنتاج الأول منهما ٨٥٠ ألف برميل يوميًا، وكان الثاني ٥٥٠ ألف برميل يوميًا، أضيفا إلى الإنتاج اليومي قبل الاكتشافين، والذي كان في حدود ٣,٥ مليون برميل يوميًا.
بنهاية عام ١٩٩٩، دخلت لعبة الأرقام بين الحكومة والشعب منعطفًا جديدًا وخطيرًا، فمنذ تولي سامح فهمي وزارة البترول، صدرت بيانات قطاع البترول بطريقة بدت لي متعمدة تضليلًا للرأي العام المحلي، وهذا بالفعل ما كنا خاطبنا به السيد رئيس الدولة في حينه «الرئيس مبارك، رحمه الله عليه».
فكيف كانت لعبة الأرقام، رغم صحتها، مضللة للرأي العام….!!؟
وللحديث بقية…







