مخاوف حقوقية من تنفيـذ أحكام الإعدام بحق معتقلات الرأي بسجن وكيل آباد الإيراني

تتصاعد مؤشرات الأزمة الحقوقية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسط تقارير متواترة توثق التوسع المطرد في تنفيذ أحكام الإعدام واستمرار حملات الاعتقال التعسفي والملاحقات الأمنية. سجلت المؤسسات المعنية تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الانتهاكات التي تستهدف النشطاء والمعارضين، بالتوازي مع تحذيرات دولية مكثفة تطالب بوقف فوري لتلك الممارسات التي تشمل المحاكمات غير العادلة والتعذيب الممنهج والاختفاء القسري، بينما تواجه شريحة واسعة من المعتقلين أخطاراً مصيرية وشيكة تهدد حياتهم بشكل مباشر في مختلف السجون الإيرانية خلال شهر يونيو.
شبح الإعدام يلاحق معتقلات الرأي وسط تصاعد الانتهاكات في إيران
تستهدف الماكينة القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية نساء معتقلات يواجهن أحكاماً قاسية بالإعدام داخل جناح النساء في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد تحت طائلة تهم سياسية ملفقة. تتصدر القائمة المحتجزة محبوبة شباني البالغة من العمر 30 عاماً بتهمة المحاربة على خلفية نقل متظاهرين مصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، وترافقها في ذات المصير زينب موسوي المعروفة باسم أبان وشقيقها حسن موسوي بالتهمة ذاتها، إضافة إلى احتجاز رويا جميليان مطلق بتهمة السب، وهانية سربوزي البالغة من العمر 29 عاماً والأم لطفل صغير، تحت زعم التمرد والعصيان المسلح.
تتواصل المخاوف الحقوقية المكثفة حول مصير السجينتين السياسيتين بخشان عزيزي ووريشه مرادي اللتين تواجهان خطراً وشيكاً لتنفيذ عقوبة الإعدام الصادرة بحقهما. حذر خبراء دوليون من تصاعد عمليات الإعدام الموجهة ضد معتقلات الرأي في ظل غياب تام لأدنى معايير التقاضي المنصف، بينما شهدت الأسابيع الأخيرة إعدام توحيد عبد الله في سجن أردبيل، وتنفيذ حكم مماثل بحق علي بناهينجاد في سجن دزفول، إلى جانب إعدام خمسة سجناء على الأقل بينهم ثلاثة مواطنين أفغان وسجين بلوشي واحد في محصلة دميمة تعكس نهج التصعيد المستمر.
تبرز الأرقام الرسمية حجم المأساة الإنسانية بعد إعدام ما لا يقل عن 56 شخصاً بتهم تتعلق بالأمن القومي، بينهم 27 فرداً تورطوا في قضايا مرتبطة بااحتجاجات العام الحالي، في حين يواجه أكثر من 100 شخص مصير الإعدام الوشيك بذات التهم الفضفاضة. وثقت التقارير غياب ضمانات المحاكمة العادلة وتفشي تقارير التعذيب والاعترافات المنتزعة قسراً، وتنفيذ بعض الأحكام بعد أسابيع معدودة فقط من اعتقال الضحايا، تزامناً مع استمرار اعتقال صحفيين ونشطاء لفترات طويلة دون محاكمات عادلة أو إتاحة حق الدفاع القانوني.
تشهد السجون الإيرانية حالات إفراج محدودة ومؤقتة تشمل منح إجازات قصيرة لبعض السجينات، مقابل استمرار استدعاء النشطاء والصحفيين للتحقيق في قضايا جديدة، وتوثيق إطلاق سراح إحدى القاصرات بكفالة مالية عقب استجوابها أمنياً. نفذت قوات الأمن حملة مداهمات واسعة في إحدى القرى الكردية أسفرت عن توقيف عدد من المواطنين، وسط تحذيرات أممية واضحة من تنامي الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب الممنهج، والدعوة الملحة لوضع حد فوري لقمع المواطنين الكرد والبلوش في الأقاليم المختلفة.
تكشف الإحصائيات الرسمية عن إعدام ما لا يقل عن 24 مواطناً بلوشياً و22 مواطناً كردياً خلال العام 2026، مع بقاء أعداد هائلة معرضة لخطر الإعدام الداهم في أي لحظة. حذر خبراء الأمم المتحدة من التعسف في استخدام تهم مثل الحرب والفساد في الأرض والتمرد وتوسيع نطاق تعريف التجسس لتكون أدوات قمعية ناجعة ضد المعارضة، مؤكدين ضرورة احترام قواعد المحاكمة العادلة وحظر التعذيب بشتى صوره وتكريس مبدأ المساواة وعدم التمييز بين جميع المواطنين دون استثناء.







